Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 83 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 83

الجزء الثالث ۸۳ سورة يونس وهذا يؤكد أن رؤية الآيات ليس بوسع كل إنسان، وإنما تتطلب رؤيتها عيونا ترى بخشية ربها، وإلا فكيف ساغ لهؤلاء القوم حتى بعد نزول الآيات أن يظلُّوا مُصرّين على مطالبتهم :قائلين يا ليت نزلت معه آية وفي زمننا أيضا كان ولا يزال المشائخ المعارضون لسيدنا الإمام المهدي والمسيح الموعود الله يرددون الكلام نفسه أمام الناس: هل تظنوننا مجانين حتى نرفضه رغم نزول الآيات معه؟ ويتناسى هؤلاء أن أعداء النبي ﷺ أيضا ما كانوا فاقدي العقول إذ لم يصدقوه، بل إن العائق نفسه كان حائلاً دون تصديقهم إيَّاهُ. . أي خُلو القلوب من خشية الله، فعميت أعينهم فلم يبصروا الآيات النازلة عليه. وليكن معلومًا أن الآية تكون بمعنى العذاب إذا طالب بها الكفار، إلا أن يصرحوا بمرادهم من الآية، فيعني قولهم هذا لماذا لا ينزل الله علينا العذاب إذا كان محمد نبيا صادقًا. ويتضح من قول الله تعالى (إِنَّمَا الْغَيْبُ لله أنه ليس ضروريا لمعرفة صدق الأنباء الإلهية أن يحدد بالضبط موعد تحققها، وإلا لما قال الله لنبيه أن قل لهم: إن العلم بموعد نزول العذاب هو عند ان الله وحده، بل أخبرهم بموعده عند سؤالهم عنه. ولكنه اكتفى بقوله : العلم بموعده عند الله، وعندما يحين نزوله تتجلى عليكم الحقيقة تلقائيا. فعليهم فالآية تتضمن درسًا للذين يعتقدون أن الأنباء الغيبية يجب أن يحدد موعد تحققها، أن يصححوا تفكيرهم وموقفهم من الأنباء. عندما يقع أمر عظيم غير عادي بناءً على النبأ الإلهي بحيث لا يمكن أن يسمَّى صدفة فيجب ألا ينكر تحققه كل إنسان ذي فطرة سليمة، بحجة أنه كان المفروض أن يتحقق النبأ في وقت كذا أو كذا، لأن مثل هذا التصرف لا يدل إلا على تعنته وعناده. وقوله تعالى (إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ) يشتمل على ردّ لطيف على مطالبة الكفار بالعذاب، حيث يقول الرسول: إني أنا الذي يجب أن يضيق ذَرعًا على تأخر العذاب،