Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 78 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 78

الجزء الثالث ۷۸ سورة يونس استخدام هذا الأسلوب القرآني هي أنه لو افترى أحد على الله تعالى بأمر صحيح حق فلربما لا يعاقب بالجريمة المذكورة هنا، وإن عُدّ من المجرمين وعوقب بعقوبة أخرى لا محالة. فعلى سبيل المثال قد يدعى شخص أن الله تعالى أخبره بالرؤيا أن محمدا رسول صادق. فلو أنه لم يرَ أي رؤيا في الحقيقة فسيعدُّ مفتريا، وإن لم یکن افتراؤه ،كذبًا، بل هو حق، ولا ضرر في افترائه على الناس، وإنما كَذَبَ كذبةً تخص ذاته، وجاء بعمل دمّر به تقواه هو، فلذلك لا يعاقب بالعقوبة المذكورة في الآية بل يلقى من العقوبة ما يلقاه أي كاذب عادي آخر. ولنتذكر أيضًا أن الله قد قال هنا: إن المفتري لا يفلح في هدفه، ولم يقل: إن المفتري لا يمكن أن يجمع حوله فريقا من الناس أو أنه لن يزدهر ازدهارا ماديًا. كلا، بل من الممكن تماما أن يجمع حوله طائفة من الناس أو أن يحقق ثراءً ماديا. ذلك أن لا أحد من المدعين يقوم لمجرد جمع زمرة من الناس حوله، وإنما يذكر كل واحد منهم روحانيا من نشر شرع جديد أو تجديد شرع قديم، فما لم ينجح في نيل هدفه هدفًا الحقيقي هذا فلن يعدّ مفلحا. وهذا مقياس عظيم لمعرفة صدق المدعين أو كذبهم، ولا يمكن أن يستغله أي كذاب كما أنه يبرئ الصادقين منهم مما يثار ضدهم من طعن واعتراض. فمثلاً قتل النبي يحيى ، ولكن هذا لم يخل بهدفه شيئًا، ولم يقدح في كونه مفلحا، لأن غاية بعثته كانت تتمثل في أن يعرف الناس بالمسيح ويمهد السبيل لتصديقه. وقد نال غايته هذه رغم قتله حيث كان حضرته بمثابة عالم برزخي بالنسبة للأمة اليهودية، وقد بعث إليهم ليهيئ النفوس لقبول المسيح القل، وقد حقق غاية بعثته هذه حيث بدأ اليهود فعلاً بانتظار ظهور المسيح بينهم، وقام كل أتباع يحيى بتصديق المسيح حتى لم تعد له جماعة مستقلة، بل كلهم انضموا إلى جماعة المسيح عليهما السلام. 6 وكما ذكرت آنفًا فإن هذا المقياس يكشف زيف وكذب المتنبئين الكذابين، ومثال ذلك زعيم البهائيين "بهاء الله". فلنفترض أنه كان في الحقيقة قد ادعى النبوة، وليس