Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 76
الجزء الثالث ٧٦ سورة يونس كانوا لينخدعوا بخدعة "النبي الأمي" وحدها إذا كان القرآن خاليا من الإعجاز اللغوي. وأما الذين جاءوا من بعدهم من العجم فما كانوا في الحقيقة قادرين على إدراك محاسن اللغة العربية إلا ما شذ وندر. فكون القرآن معجزة في لغة الضاد أو عدمه كان سواء عندهم وما كانوا لتنطلي عليهم خدعة "النبي الأمى" كما يزعم القسيس. فأين إذا أولئك الذين انخدعوا بها وأساءوا فهمها، فظنوا خطأ أن القرآن معجزة مع أنه في الحقيقة ليس كذلك؟ لاشك أن كلمة "أمي" باللغة العربية تعني أصلاً من لا يعرف الكتابة والقراءة، نسبة إلى الأم، لأن الكتابة والقراءة مكتسبة، فهو على ما ولدته أمه من الجهل بالكتابة (الأقرب). غير أني أرى أن هذه التسمية ترجع إلى ما في الطفل من براءة وطهارة، إذ إنه يولد طاهرا بريئًا من المساوئ، وبهذا المعنى أُطلقت الكلمة أيضًا على النبي. أما اليهود فكانوا يطلقونها على العرب على سبيل الاحتقار معيرين إياهم بالجهل والغباء. فهل يقبل أي عاقل أن القرآن لم يستخدم الكلمة بمعناها الأصلي وإنما بالمعنى الذي كان الأعداء يطلقونها على العرب احتقارًا لهم وازدراء بهم. ولنفترض أن القرآن كلام محمد وليس بكلام الله تعالى، ومع ذلك فهل يُعقل أن يطلق النبي ﷺ على قومه وعلى نفسه هذه التسمية التي كان أعداؤهم يطلقونها عليهم تحقيرًا وتشنيعا ؟! سابعا: قال القسيس : لو قال أحد كان محمد لا يعرف الكتابة ولذلك كان عنده كتبة يكتبون وحيه، فهذا أيضا ليس بدليل مقنع، لأن الاستعانة بالكتبة كانت عادة شائعة بين كبار علماء زمانه. إن هذا خطأ تاريخي فاضح من القسيس. يبدو أنه قرأ حادثــا نتاج كهذا من العصر العباسي وقاس به الحالة السائدة في زمن النبي وأتى بهذا الاستنتا الخاطئ. الحق أنه لم يكن بين العرب في زمن النبي ﷺ علماء كهؤلاء، كما لم يكن عندهم أي كتبة. وما يزعمه القسيس أمر لم يستطع المؤرخون المسيحيون إلى الآن أن يبرهنوه ولو بمثال واحد من التاريخ و لم يقدروا على أن يثبتوا أنه كان عادة شائعة في