Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 72
الجزء الثالث ۷۲ سورة يونس لقد سبق أن ذكرت أن الآية لا تتحدث عن كون النبي ﷺ عارفا القراءة والكتابة أم لا، بل تلفت الأنظار إلى حياته الطاهرة قبل دعواه، كما هو ظاهر من السياق. فما كانت مطالبة الكفار منه أن يغير الكتابة الظاهرة للقرآن، وإنما أن يغير تعاليمه ومبادئه. وإن الله تعالى لم يردّ على مطالبهم هذه بقوله: إن رسولي لا يعرف فن القراءة والكتابة، وإنما قال: لو شاء الله لما عرض عليكم محمد هذه التعاليم، بل لم ننزلها أصلاً. فالآية لا تتحدث عن قدرته على الكتابة أو عدمها، كما أن الكفار لم يعترضوا بأنه يكتب هذه التعاليم بيده حتى ينفي الله عن رسوله تهمة كتابة القرآن بيده، وإنما كانوا يطالبونه بتغيير التعاليم القرآنية، حتى إذا غيرها بنفسه ثبت كذبه وظهر افتراؤه، وأما إذا لم يحرفها حرّضوا عليه شعبه قائلين: انظروا إلى هذا المدعي، إنه لا يريد أن يضحي لأجل القوم بأمر بسيط. فما دامت الآية لا ترمي إلى ما ذهب إليه القسيس فقد بطل الاعتراض تلقائيا. ولو سلمنا جَدَلاً أنها تعني ما يزعمه القسيس من أمر القراءة والكتابة فمع ذلك تبقى اعتراضاته واهية وأدلته زائفة كما سنبين فيما يلي: أولاً : لا قيمة ولا وزن لدليله الأول : أليس غريبا أن يتربى ويترعرع محمد وعلي معا في بيت واحد، ومع ذلك يتعلم علي بينما يبقى محمد أميًا"؟ الواقع أن قوله هذا يدل على جهله الفاحش بالتاريخ إذ يعرف كل من له إلمام بسيط بالتاريخ الإسلامي أن الفرق بين سن سيدنا محمد وعلي يبلغ ٢٩ سنة. فالزعم أنهما تربيا معًا في بيت واحد لزعم يرفضه العقل والتاريخ، ولا يرضى به إلا القسيس ومن كان على شاكلته ممن يجهلون التاريخ الإسلامي. لقد ولد علي بن أبي طالب حينما كان سيدنا محمد متزوجا بالسيدة خديجة الله عنها. كان قد انتقل من بيت عمه أبي طالب إلى بيتها، وكانت قد وضعت كل ما تملك من أموال وثروات في يده الكريمة ، فكان يُعدُّ من أثرياء القوم. فادعاء رضي