Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 71
الجزء الثالث ۷۱ سورة يونس هاما كالتجارة لسنوات طويلة؟ ثالثا: مما لا شك فيه أن محمدا كان يعرف هذا الفن في الأيام الأخيرة من حياته إذ جاء في الحديث أنه قد أمر معاوية وهو أحد كتاب وحيه أن اكتب "الباء" سوية، وأبرز أسنان السين! رابعا : لقد أمر محمد قبل وفاته بإحضار القلم والدواة، مما يدل على أنه كان يبغي كتابة شيء، وهنا ينشأ سؤال: من أين تعلم فن الكتابة؟ يقول المفسرون: إن الله علمه القراءة والكتابة بالوحي، ودليلهم على ذلك الآيةُ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. فالمفسرون أنفسهم يعترفون بكون محمد عارفا بهذا الفن. غير أني أرى أن الآية لا تدل على تلقيه هذا الفن عن طريق الوحي الإلهي كمعجزة، كما لا تدل على أنه كان جاهلا به قبل نزول هذه الآية. خامسا : ويستمر القسيس ويقول: ولو استدل أحد على كون محمد جاهلا فنّ الكتابة بوجود كتبة عنده، فهذا أيضًا ليس بدليل مقنع، لأن الاستعانة بالكتبة كان عادة شائعة بين كبار علماء زمانه. ثم يثير ويري سؤالا: إذن فمن أين أتت الفكرة بأن محمدا كان يجهل القراءة والكتابة؟ فيرد هو على سؤاله بنفسه قائلا: الواقع أن ذلك هو أن القرآن وصف محمدا بكلمة (النبي الأُمّي)، فاغتر المسلمون بها وظنوه أميًا بالمعنى الشائع في هذه أن القرآن إنما أطلق هذه التسمية عليه، لأن اليهود كانوا يسمون العرب سبب الأيام، مع أميين. فالنبي الأمي" معناه إذن نبي غير إسرائيلي أو غير يهودي، لا غير متعلم. ثم يستطرد ويري ويقول : " إن شيوع هذا الفهم الخاطئ لكلمة (النبي الأمي) ساعد كثيرًا على انتشار دين محمد، لأن الناس اعتبروه دليلا على كون القرآن كلاما إلهيًا أن إلقاء نظرة شاملة على حياته الأولى تؤكّد على أنه كان ملما بفنّ معجزا، مع القراءة والكتابة منذ صغره. (تفسير ويري، تحت الآية). هذا ملخص ما أثاره ويري من اعتراضات وشكوك، وفيما يلي الرد عليها: