Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 68 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 68

الجزء الثالث ٦٨ سورة يونس تنكشف عليه حقيقة من الحقائق السامية الروحانية فيرغب في الخير كليةً. أما بدون هذين السببين فلا يمكن أن يتغير الإنسان تغييراً مفاجئًا غير عادي، وإنما يتغير تدريجيا بصورة عادية ولكن الثابت من التاريخ أن النبي ة ا ل لم يتعرض قبل دعواه لأي حادث من هذا القبيل قط، سواء من الناحية البدنية أو الروحانية فكان متعوّدًا حتى قبل النبوة بفترة طويلة، على العبادة منفردًا منقطعا عن الدنيا، وما كان قائطًا من أهله أو وطنه، وإنما كان مواسيًا لهم حريصا عليهم جاهدا في سبيل فلاحهم ورقيهم. فمن المستحيل إذا أن يقال إن هذا الذي كان بالأمس نموذجا مثاليا للطهر والصدق قد أصبح اليوم أكذَبَ شخص على وجه الأرض. ولقد استدل بهذه الآية من أقامه الله في هذا العصر إماما مهديًا ومسيحا موعودًا ال على صدق دعواه، ولكن المؤسف أن يلجأ معارضوه إلى نفس المعاذير الركيكة الواهية التي قدّمها أعداء النبي ﷺ ستارة قيصرية، الخزائن، ج ١٥، ص ۲۸۳). ليت هؤلاء القوم فكّروا أن هذا الرجل الذي كان قبل دعواه أكبر ناصر للإسلام ورمزًا للصلاح والصدق، وذلك بشهادة من أصبحوا فيما بعد ألد أعدائه؛ ليتهم فكروا كيف يمكنه أن يفسد فجأة ويبدأ بالافتراء على الله كذبا؟! وإليكم بعض الشواهد التاريخية على ما يسوقه القرآن هنا كدليل على صدق النبي ۱) جاء في الحديث عن علي أن أبا جهل قال للنبي : إنا لا نكذبك ولكن نكذب ما جئت به الترمذي، كتاب التفسير سورة الأنعام) هذا أنه ويتضح من حتى بعد إعلانه دعواه لم يجرؤ معارضوه على أن يطعنوا في سيرته قبل الدعوى، وإنما كانوا في بداية دعواه يرتدعون عن نسبته إلى الكذب. ٢) وهناك شهادة من النضر بن الحارث وهو أحد التسعة المتآمرين على قتل النبي - كانت قريش تتشاور مرة قبل موسم الحج وتقول: سوف تحضر القبائل للحج من خارج مكة، فماذا نقول لهم عن محمد ؟ فأشار عليهم أحدهم سنقول: إنه كذاب