Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 67
الجزء الثالث ٦٧ سورة يونس إنسان بين القوم أن يصبح في ليلة وضحاها أكذب مخلوق على وجه الأرض، لأنه لا أحد يكون أكذَبَ ممن افترى على الله كذبًا، وكيف يمكن لمن لا يكذب على الناس أن يتجاسر على الافتراء على الله عل؟ الآية تصرح الواقع أن الفطرة الإنسانية لا يحدث فيها على العموم أي تغيير مفاجئ، سواء إلى الخير أو إلى الشر، وإنما يحدث ذلك تدريجيًا وعلى فترة طويلة من الزمن. وكلمات بأن النبي ﷺ ما غاب عن قومه في أية فترة قبل دعواه، بل كانت حياته كلها كتابا مفتوحا أمام شعبه فالله تعالى يخاطب هنا أعداء رسوله ويقول: إنكم تعزون إلى رسولي أشنع نوع من الكذب. . وهو الافتراء على الله، ولكنكم لا تشيرون إلى أي فترة من حياته كان قد تعوَّدَ فيها على الكذب، بل على النقيض من تعترفون أنه عاش قبل دعواه بين ظهرانيكم دون أن يغيب عنكم، وكنتم تسمونه صدوقا أمينًا طوال تلك المدة، فكيف تسيغ لكم أحلامكم أن تقولوا عما أتاكم به من تعاليم أنه نتاج افترائه واختراعه. ذلك، وصرّح سبحانه بقوله من قبله بأن لا قيمة لما يثار ضده من اعتراضات بعد دعوى النبوة، لأن مخالفة الرأي تُؤدي دومًا إلى العداوة والاعتراض. ولنعم ما أدرك الإمبراطور الرومي هرقل هذه الحقيقة، فإنه لما أمر أبا سفيان أن يدلي بشهادته عن سلوك النبي سأله كيف كان هذا عندكم قبل ادعائه النبوة؟ "هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما يقول"؟ (البخاري، بدء الوحي) وبيّن بقوله تعالى (أَفَلا تَعْقِلُونَ) أن كل ذي عقل سليم لن يقبل الزعم أن الإنسان يمكن أن يتخلى فجأة عمّا تطبع عليه به منذ زمان. كما ويُثبت علم النفس أنه من المحال أن يحدث تغيير مفاجئ غير عادي في شخص إلا لأحد السببين: الأول: أن يتعرض لحادث إصابة في المخ فتعطل إثره ذاكرته، فتفسد أخلاقه أو تصلح، والثاني: أن يتغير الإنسان كلية بشكل مفاجئ بتأثير انقلاب روحاني عظيم؛ كأن يصاب بصدمة شديدة في الحياة تدفعه إلى اليأس والقنوط، فيميل إلى الشر كلية؛ أو أن