Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 66 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 66

الجزء الثالث ٦٦ سورة يونس قبل نبوّتي و لم أغب عنكم في هذه الفترة. التفسير: قوله تعالى قُل لَّوْ شَاء اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُم به. أي يا من تطالبونني بتغيير القرآن أخبروني شيئًا لو كان في تغيير القرآن نفع، وكان استبداله كعلاج روحاني لكم بعلاج آخر مفيدًا، أما كان حريًا بالله تعالى أن يصف لكم منذ البداية العلاج الناجع؟ وما الداعي لإعطائكم هذا العلاج عديم الجدوى؟ هذه الجملة تمثل ضربة قاضية على نظرية النسخ في القرآن. ذلك أن النسخ إنما يكون في الأحكام والتعاليم لسبب واحد ألا وهو أن بعض التعاليم تنفع في ظروف معينة ولا تنفع في ظروف أخرى، فتمس الحاجة إلى غيرها، أما إذا بقيت الظروف على ما هي عليه ونسخ مع ذلك حكم وتعليم لأدّى هذا إلى الاعتقاد بأن ذلك التعليم لم يكن مفيدًا في حدّ ذاته، وكان عرضه على الناس خطأ. وإلى هذه الحقيقة نفسها قد أشار الله هنا وأمر رسوله أن يقول لهم: ألا ترون أنه لو كان هذا التعليم عديم الجدوى بالنسبة لكم، بينما يوجد هناك تعليم آخر قادر على إصلاحكم، لما عرضت عليكم هذا التعليم بأمر إلهي ولما أنزله الله لكم، بل لأتى لكم بغيره. وقوله تعالى (فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِّن قَبْلِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ) يقدم معيارًا رائعًا لمعرفة صدق أي مدع بالنبوة، بل إنه يمكننا من معرفة أي إنسان على حقيقته شريطة ألا يطبق هذا المعيار على نحو خاطئ. لقد نبه الله رسوله هنا إلى أن يعرض على الكفار صورة حياته التي عاشها بينهم قبل دعوى النبوة أو نزول القرآن كشهادة على صدقه، فيقول لهم: لقد عشتُ تلك الفترة بينكم مثالا فريدا للطهر والصدق وليس بين حياتي السابقة وبين دعواي أي فاصل زمني غبتُ فيه عن أنظاركم لتظنوا أننى عن أنظاركم لتظنوا أنني قد فسدت في فترة الغياب تلك. وما تسلّمون وتعترفون بأنني عشت طوال عمري بينكم كإنسان صادق بار حتى سميتموني الصدوق "الأمين" فكان ينبغي أن أنال نعمة وفضلا كجزاء على صالح أعمالي، بدلاً من أن أصير فجأةً مفتريًا ماكرًا. إذ كيف يمكن لمن كان بالأمس أصدق دمتم