Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 64 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 64

الجزء الثالث ។ سورة يونس حق التبديل في القرآن فكيف سيشرع ذلك للصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين. إنهم ما كانوا ليتجاسروا على فعل ذلك ما لم يصبحوا مرتدين ضالين، والعياذ بالله. وقد قال بعض الكتاب المسيحيين الذين يطعنون في القرآن بأن محمدا قد حاول بقوله (مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاء نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ التهرب من مواجهة الأسئلة التي انهالت عليه من قبل الكفار عندما نُسخت آيات من القرآن، حيث اكتفى بقوله لهم: لست أنا المسئول عن النسخ ، بل كل ما يأتي في القرآن إنما يأتي بأمر إلهي (تفسير ويري للقرآن). والحق أن هذه الفكرة فكرة فاسدة زائفة تماما، وهذه الجملة لا تثبت وجود النسخ في القرآن كما زعموا، بل على النقيض من ذلك فهي تصرح أنه لم يكن هناك أي نسخ في القرآن قط. ذلك أن الكفار ما كانوا ينوون تصديق القرآن إذا ما تم فيه تغيير أو تعديل، كلا، وإنما كانوا يهدفون بذلك الكيد برسول الله ﷺ. فلو رضخ لمطالبهم لقالوا : انظروا هذا القرآن إنّه ليس كلامًا من لدنه تعالى كما يزعم محمد، وإنما هو من اختراعه وافترائه، ولذلك تجدونه يتلاعب به كيفما يشاء. ولكنه حين عارضهم ولم يذعن لمطالبهم و لم يغير فيه شيئا أثاروا العامة ضده قائلين: انظروا إلى هذا الشخص المتعنت، إنه لا يريد التعايش مع القوم في صلح واتحاد. فلو كان القرآن عرضةً للنسخ والتغيير كما يزعمون لما كان الكفار بحاجة إلى مثل هذا الاحتيال والمكر، وإنما كان يكفيهم أن يعترضوا على ما حصل فيه من نسخ وتغيير. فالحق أن هذه الفقرة ليست دليلا على وجود النسخ في القرآن، بل على العكس فإنها تنفي زعم النسخ فيه في أي وقت كان. ومن غرائب القدر أن واضعي هذه الروايات قد اختلقوا روايات أخرى تقول: كانت في القرآن آية كذا أو سورة كذا وفقدت فيما بعد، ولكنهم لم يهتدوا لوضع روايات تقول: كانت في القرآن آية كذا فنُسخت ونزلت مكانها آية كذا!!