Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 670 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 670

الجزء الثالث ٦٧٠ سورة إبراهيم وبالأخص بيد إبراهيم ال وكان حقا علينا أن ننجي أهل مكة من ظلمات الشرك ونخصهم بكتاب من عندنا، لأننا سبق أن قطعنا وعدًا مع إبراهيم لصالحهم ونحن لا نخلف الميعاد. يبدو من دعاء إبراهيم الا هذا أنه كان يعلم بناء على الوح وحي أنه سيسود الشرك في مكة في يوم من الأيام، ولذلك دعا ربه قائلا: "وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ"، وذلك عندما لم يكن للشرك أي أثر في مكة. إذ لم يكن يسكن مكة عندئذ إلا إسماعيل أو بعض من المؤمنين به العليا. ونكتشف بهذا الدعاء أن التوحيد والشرك يتناوبان دائما. فتأتي على الدنيا أيام يزدهر فيها التوحيد ثم تليها أيام ينتشر فيها وباء الشرك ويسود، وتصبح الأمم الموحدة بعد فترة مشركة وتصير الطوائف المشركة موحدة أيضا. ولا يملك الإنسان أن يقول بأن الذين يصلون إلى الذروة في التوحيد قد أصبحوا في مأمن من الشرك إلى الأبد. وهذا يشكل دحضًا لما يزعمه علماء "مقارنة الأديان" من أن عقيدة التوحيد نشأت من عقيدة الشرك. إن القرآن يعلن أن التوحيد والشرك ظاهرتان متناوبتان، وأن التوحيد يسود أولاً على الدوام، ثم يأتي الشرك ليحل محله. وهذا يعني أن عقيدة التوحيد عقيدة سماوية إلهامية، وأن الشرك لا يعني إلا التردي والانحطاط من مقام التوحيد. ولكن علماء مقارنة الأديان يزعمون أنه في البداية تولدت فكرة وجود الآلهة في الإنسان نتيجة خوفه وحيرته من الظواهر الطبيعية، فتطورت هذه الفكرة لتسفر عن الاعتقاد بوجود إله واحد. هذا الاختلاف بين النظريتين يبدو عاديًا للوهلة الأولى، ولكنه بناء على الاختلاف نفسه يصرح أهل الدين بأن الله هو الذي خلق الإنسان، بينما يدعي هؤلاء العلمانيون بأن الإنسان نفسه هو الذي خلق إلهه. أي أن الاعتقاد بوجود الإله هو وليد أفكار الإنسان وتوهماته ليس إلا. وقد يتساءل الإنسان هنا قائلاً: هل كان بإمكان إبراهيم أن يقع في الشرك حتى