Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 667 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 667

الجزء الثالث ٦٦٧ سورة إبراهيم سألوه، لأن الله تعالى لا يحقق للإنسان دائما ما يريده منه، ولكن كل ما تقتضيه الفطرة الإنسانية فإنه يهيئه لها دائما. فمثلاً إذا كان الله تعالى قد أودع في فطرة الإنسان مَلَكَة التأثير فإنه تعالى قد خلق هناك في الخارج أشياء تؤثر في الإنسان، وإذا الله كان خلق فيه ملكة التأثير فإنه قد جعل هناك أشياء تقبل تأثيره. فإذا جعل للإنسان العين ليرى بها، فإنه قد جعل إزاءها النور الخارجي الذي تبصر به، والمناظر الخلابة التي تتمتع بها. وجعل له الأذن ليسمع بها، وخلق إزاءها الهواء الذي يوصل الأصوات إلى الأذن، كما خلق ألحانًا جميلة عذبة يتمتع بها. وخلق في المرء الحيوانات المنوية القادرة على الإخصاب، وجعل إزاءها في المرأة ما يقبل هذه المادة فتنجب. وخلاصة القول إن الله قد لبى كلَّ مقتضى للفطرة الإنسانية. وهذا هو المراد من الآية. وأما إذا قلنا إن الفعل الماضي في قوله تعالى (وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ قد جاء بمعنى المضارع تأكيدًا، فالمراد أن ما نعدكم به اعتبروه وكأنه قد تم الوفاء به. . بمعنى أيها المؤمنون المضطهدون بأيدي الكفار في مكة - مع العلم أن هذه السورة مكية - تتمنون أن نعطيكم أرضًا لتتمكنوا من نشر تعاليم القرآن فيها بحرية، وتُرسوا رسالته فيها دون عائق، فها قد حققنا لكم هذه الأمنية، وسوف نسخّر لخدمتكم كل ما في السماء وما في الأرض، ونهيئ لكم كل سبب وسهولة. سوف نعطيكم أرضًا تتمتعون فيها بحرية، وتعملون فيها بتعاليم دينكم، لنكتب للإسلام الازدهار. وإننا نعيش اليوم أيضًا في عصر قد تعذر فيه العمل بتعاليم القرآن الكريم بصورة كاملة وبحرية تامة. بل إن هناك بلادًا كالبلاد الروسية التي لا يُسمح فيها للمسلم أن = يعيش حياته بحسب الشرع الإسلامي. وهناك مناطق أخرى في العالم يصعب فيها تبلیغ رسالة القرآن بل أرى أنه من المستحيل أن ننشر الحق الخالص. . أعني الإسلام بدون الشوائب. . في أي مكان من العالم، إذ إن علماء المسلمين وأعيانهم وأسيادهم وأتباعهم كلهم قد غيّروا أحكام الدين بحسب رغباتهم وأهوائهم، ولو أردنا نشر الإسلام مترها عن هذه الزيادات والشوائب والبدع التي أدخلها هؤلاء في التعاليم