Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 668
الجزء الثالث ٦٦٨ سورة إبراهيم الإسلامية لما استطعنا إلى ذلك سبيلاً في أي بلد. ولذلك فعلى كل مؤمن أن يعمل بالوصية الربانية القائلة: "ويقيموا الصلاة"، ويدعو الله تعالى إلى أن يتيح له الفرص لتبليغ رسالة القرآن وتوطيد الإسلام في العالم. واعلموا أن الله تعالى إنما يتقبل هذه الأدعية من الذين يقيمون الصلاة. . أي الذين يواظبون على أدائها دون انقطاع، أما الذين يتخلفون عن أداء الصلاة بالجماعة دون أي عذر حقيقي شديد فلا يُستجاب دعاؤهم إلا قليلاً. كذلك لن يستجاب الدعاء لنشر الإسلام إلا من الذين يقومون بالتضحيات المالية أيضًا في سبيل نصرة الإسلام. لا شك أن جماعتنا تؤدي التضحيات المالية في إطار التبرعات العامة، ولكن يجب أن تعلموا أن هناك بونا شاسعا في هذا الشأن بيننا وبين صحابة الرسول. فإنهم كانوا يؤثرون الفقر لينفقوا من أجل الدين. وما لم ننفق بهذه الروح فإن رقينا مستحيل. لقد أمرنا الله تعالى بالإنفاق، وقدّم كلمة سرًّا على علانية ليبين لنا أن الإنفاق الحقيقي إنّما يتم بشكل طبيعي تلقائي لا تشوبه شائبة من الرياء والسمعة وغيرهما. والمعلوم أنه في حالة الإنفاق الطبيعي التلقائي لا يحتاج الإنسان لإرغام نفسه، بل يتم ذلك بطريق تلقائي، بل وقد يحاول الإنسان إخفاء ما ينفق. فالآية تدعونا إلى هذا الإنفاق الطوعي التلقائي، وليس إلى أن ننفق على أنفسنا ومن أجل راحتنا بكل شوق ورغبة، بينما تنقبض نفوسنا ونحتاج إلى حث الآخرين لكي ننفق في سبيل الله. وتذكروا أنه عندما سيجد أبناء الجماعة الإنفاق على أنفسهم صعبا، بينما يجدونه في سبيل الدين سهلاً وكأنه عاطفة طبيعية. . أقول عندما يحدث هذا ستنفتح على جماعتنا أبواب الرُّقي والازدهار. وقوله تعالى (وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ الله لا تُحْصُوهَا لا يعني أنكم لا تستطيعون أن الظاهرة المتوفرة لديكم، لأن هذا المعنى بسيط يعرفه كل إنسان، حتى تحصوا نعم الله إن النّعَم المتمثلة في أجسامنا أيضًا تخرج عن حد الإحصاء. الحق أن الآية إشارة إلى النعم والأفضال التي سيمنحهم إياها الله في المستقبل، ويقول الله تعالى: سوف نمطر