Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 657
الجزء الثالث ٦٥٧ سورة إبراهيم تعالى: تؤتي أكلها كل حين. ب والمعنى الثاني لقوله تعالى تؤتي أكلها كل حين هو أن هذا الوحي الصافي يكسب من يعمل به نجاةً أبديةً. ذلك أن كلام الله عندما يتأصل في أرض قلب المؤمن ويتحول إلى شجرة طيبة فإنها لا يمكن أن تثمر إذا لم يتعهدها المؤمن بماء صالح الأعمال باستمرار. واعلم أن النجاة الأبدية أمر يعرف في الآخرة ولا شك، وبالتالي يختص هذا المعنى بالآخرة. إلا أننا نعرف أن الكتب السماوية هي وحدها التي تضمن النجاة الأبدية، أما ما اخترعه البشر من كتب ومبادئ فإنها لا تعد بذلك، بل هي غير قادرة على قطع هذا الوعد، إذ لا أحد يستطيع منح الحياة الخالدة الأبدية إلا الذي هو حي بنفسه إلى الأبد ولا يأتي عليه الفناء، وهو الله وحده سبحانه وتعالى. فلا شك أنه لا يستطيع الصادقين. أيُّ كلام أن يضمن لأحد الحياة الخالدة، إلا الكلام الذي ينزل من عند الله تعالى. والقرآن يمتاز عن الكتب السماوية في هذا المجال أيضًا. إذ قد بين موضوع الحياة الخالدة أيما بيان مع أدلة وبراهين، بحيث لن تجد عُشر معشار هذا الموضوع في الأسفار الأخرى، وإذا كان أحد يشك في قولنا هذا فليأت ببرهانه إن كان من خامسا: والميزة الخامسة للكلمة الطيبة هي أنها تؤتي ثمارها بإذن رَبِّهَا ، وفي هذا إشارة إلى أن ذلك الوحي الطيب لا يأتي بنتائج طبيعية عادية فحسب، بل يأتي بنتائج خارقة للقوانين الطبيعية. ذلك أن العمل بكتاب ما إذا أتى بالنتائج الطبيعية، فهذا يعني أن هذا الكتاب صَوَّرَ النواميس الطبيعية أحسن تصوير ولكن هذا لا يدل على أن صاحب هذا الكتاب يتحكم ويتصرف في هذه النواميس، وإنما يتأكد ذلك إذا جاء الكتاب بنتائج خارقة للعادة إلى جانب النتائج الطبيعية. وأضرب لتوضيح ذلك مثالاً: هناك كتاب يأمرك بأكل شيء، أو ينهاك عن أكله، فإذا كان الشيء نافعا وأكلته فسوف تزداد قوةً وصحةً، أما إذا كان الشيء ضارًا وأكلته فسوف تتضرر صحتك. وتكون هذه نتيجة طبيعية، وتأثير تعاليم الكتب الإنسانية لا يعدو هذا القدر من