Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 656 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 656

الجزء الثالث سورة إبراهيم والاطمئنان إنه لا يقول لصاحب الطبع اللين أن يتخلى عن طبعه كلية، كما لا يأمر صاحب الطبع الحاد أن يتخلى عن حدته تماما، وإنما يأمر كُلاً منهما أن يستخدم ميله الطبيعي هذا في حدود ملائمة وفي محله وبمقتضى الحال. إن القرآن لا ينهى الناس عن الأكل ولا اللبس ولا الزواج ولا كسب المال ولا بناء البيت، وإنما يأمرهم أن يراعوا الاعتدال ولا يتجاوزوا الحد المناسب. ومن أجل ذلك نجد الإسلام قادرًا على إصلاح كل النفوس البشرية على اختلاف ميولها ورغباتها، فما من أحد إلا وتستطيع شجرة القرآن أن تهيئ له الظل وتجلب له الراحة والطمأنينة. رابعا : والعلامة الرابعة للكلمة الطيبة أنها تُؤتي أُكُلَهَا كُلِّ حين)، وهذا يعني: أ- أن من صفات الوحي الإلهي الطيب أنه يؤتي ثماراً عالية الجودة في كل عصر دون انقطاع بمعنى أنه لا يزال يوجد بين العاملين به أناس يمكن اعتبارهم كنموذج مثالي لتأثيراته مع العلم أنه تعالى قد قال هنا تُؤتي أكلها ولم يقل "توتي الأكل" بمعنى أن الشجرة الروحانية ليشير إلى وجود صفات هذه الشجرة في ثمارها أيضًا. . طيبة متأصلة فارعة كذلك تكون "ثمارها الروحانية". كما هي وهذه الميزة أيضًا متوفرة في القرآن الكريم، بل هو الوحيد الذي ينفرد بها اليوم بين سائر الكتب، إذ إن العاملين بالقرآن يحوزون على الدرجات العلى في سلم الروحانيات وكأن القرآن يتجسد فيهم. وإلى ذلك يشير الحديث الشريف: "كان القرآن" بمعنى أنك - أيها المخاطب - إذا أردت معرفة أخلاق النبي ﷺ فانظر إلى القرآن، لأن ما ورد فيه من تعاليم سامية وصفات حسنة ستجدها متجسدة في محمد خلقه وإلى ذلك يشير أيضًا إلهام تلقاه سيدنا الإمام المهدي والمسيح ال الذي هو بمثابة ثمرة طيبة للقرآن في هذا العصر. وهذا الإلهام هو بنصه : " ما أنا إلا كالقرآن، سيظهر على يدي ما ظهر من الفرقان" (جريدة الحكم، ه شعبان ١٣٢٤هـ / عدد يوم ٢٤ سبتمبر ١٩٠٦م، ص١). وكأن هذا الإلهام يبشره بأنه قد جاء مصداقا لقوله