Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 655
الجزء الثالث سورة إبراهيم حتى إنه كانت فروعها في السماء ومنتشرة فيها فلا بد أن تكون كثيرة أيضًا. مع العلم أنه تعالى لم يقل "وفرعها إلى السماء بل قال وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء مما يدل على ارتفاع الأغصان وكثرتها معًا. والقرآن الكريم فريد في هذه الخصوصية أيضًا فإن تعاليمه تحتوي على معارف ومطالب وحكم بشكل محيّر للعقل الإنساني. إن القرآن كتاب مختصر ܥܐ أقل حجما من الإنجيل أيضًا، ولكنه قد جمع بين دفتيه من المفاهيم والمعارف ما يستحيل العثور عليه حتى في كتب هي أضخم من القرآن آلاف المرات. لقد تحدث عن شتى القضايا والمسائل التي تهم الإنسان كالعبادات والمعاملات والأخلاق والتمدن والسياسة والاقتصاد والإلهيات والقضاء والتصوف وعلم المعاد وعلم الكلام وغيرها، وقد ذكرها بشكل كامل مفصل مقرون بفلسفتها بحيث لا تبقى بنا أية حاجة لأي كتاب آخر (راجع أيضًا "فلسفة تعاليم "الإسلام" و "مرآة كمالات الإسلام" لسيدنا الإمام المهدي والمسيح الموعود اللة وكذلك كتابي "الأحمدية أي الإسلام الصحيح"). ) ومن خصوصيات الشجرة التي فَرْعُهَا فِي السَّمَاء أنها تكون وارفة الظلال. فشجرة الوحي الصافي الحي هي تلك التي تظل بظلها خلقا كثيرًا. بمعنى السكينة لكل البشر على اختلاف طبائعهم وأمزجتهم. وهذه الصفة أيضًا متوفرة في القرآن بصورة كاملة فإنه يراعي ضرورات الطبائع البشرية على اختلاف ميولها وقدراتها ودون القضاء على أية عاطفة طبيعية. فبينما نجد الأديان الأخرى قد اعتبرت هذه العواطف الطبيعية والرغبات الفطرية إنما وحاولت القضاء عليها. . نجد القرآن الكريم يعلن أن هذه العواطف البشرية وسائل لتكميل الإنسانية، فلا يقضي عليها بل يحث على حسن استخدامها فقط، ويقول: شأنها شأن الحصان الذي يجر العجلة. فمن أراد السير في هذه العجلة فعليه بترويض الحصان على جرها، لا أن يذبح الحصان أو يطلق سراحه كليةً وهذا ما فعله القرآن الكريم، فإنه يقوم بتعديل ما في الإنسان من عواطف طبيعية ويروّضها بحكمة لتجلب له الراحة أنها تجلب