Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 651
٦٥١ سورة إبراهيم الجزء الثالث إن الله خالق وكريم ومن ناحية أخرى يقولون بأنه سبحانه وتعالى لا يقدر على خلق المادة ولا الأرواح، مع أنهما مبدءان متعارضان متناقضان تماما. ولكن تعاليم القرآن كلّها مبنية على أصل واحد دائمًا. خذوا مثلاً قضية التوحيد، فكل ما يذكره القرآن الكريم من تفاصيل دقيقة في هذا الصدد يدور حول التوحيد نفسه وتؤكد على التوحيد فقط لا غير. وإذا كان القرآن يصف الله بكونه (الرحمن الرحيم) تجد تعاليمه التفصيلية كلها أيضا تؤكد على هاتين الصفتين، ولا يمكن أن تجده يعلم التوحيد بينما تكون تعاليمه التفصيلية مشوبة بالشرك، أو أن يصف الله بكونه (الرحمن الرحيم) ثم يعود فيذكر في التفاصيل ما يدل على عدم رحمته. ٤) والعلامة الرابعة للشجرة التي (أَصْلُهَا ثَابت) هي أنها تكون طويلة العمر، لأنه كلما كانت عميقة الجذور عاشت فترة أطول. لقد مضى على نزول القرآن الكريم ثلاثة عشر قرنًا، ومع ذلك لا تزال أحكامه وتعاليمه صالحة للعمل، وسيبقى هكذا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. ولكن الكتب التي لا تكون من مصدر سماوي لا تتسم بهذه الميزة، بل إنها تُكتب اليوم وبعد فترة يعارضها مؤلفوها أنفسهم، فلا يعمل بها أحد. ولكن العمل بالقرآن جار وسار منذ نزوله، بل إن المسلمين الذين كانوا قد هجروه منخدعين ببريق الحضارة الغربية قد بدأوا اليوم يعودون إلى تعاليم القرآن الصلبة مرّةً أخرى، بعد أن ذاقوا الأمرين بإتباع تلك الحضارة الفاسدة. وهناك عشرات القضايا التي اضطر العالم أخيرًا للاعتراف بفضل تعاليم القرآن بشأنها، كتحريم لحم الخنزير والخمر، وأخذ الحيطة والحزم في اختلاط الجنسين، وتعدد الزوجات، والطلاق والإرث وغيرها. وهكذا اعترف الأعداء بطول عمر الشجرة القرآنية التي نرى أن عمرها سيمتد إلى يوم القيامة. ٥) والعلامة الخامسة للشجرة التي أَصْلُهَا ثابت أنها تنبت في أرض خصبة لا في تربة عادية، لأن جذورها لن تمتد بعيدًا إلا في تربة خصبة للغاية. كذلك حال الوحي الإلهي الحق، فإنه لا يمكن أن يُثبت كفاءته إلا إذا تيسر له قوم تكون أرض قلوبهم