Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 644
الجزء الثالث ٦٤٤ سورة إبراهيم يتسلق شجرة وصلت فروعها إلى السماء فإنه لابد أن يصل إلى السماء، التي يُراد بها في لغة الروحانيات القرب من الله تعالى. إن ذلك الكلام الإلهي يبين أحكام الشرع بكل تفاصيله. ذلك أن وصول الشجرة إلى السماء تشير إلى كثرة الفروع أيضًا. فالمراد أنه ما من حاجة بشرية إلا ويسدها هذا التعليم، وما من قضية روحانية أو أخلاقية إلا ويبحثها بالتفصيل. وكأن هذه الشجرة الروحانية الباسقة تغطي بأغصانها رقعة السماء الروحانية. ) إن تعاليمه مبنية على أسس مكارم الأخلاق ذلك أن ارتفاع أغصان الشجرة الروحانية يشير إلى أن هذا الوحي لا يحتوي على أخلاق سطحية ومبادئ عادية، بل يدعو إلى المبادئ العليا والأخلاق السامية. ) إنه نافع للناس كافة على اختلاف طبائعهم وأمزجتهم، بدليل أن الشجرة الباسقة الوارفة الظلال تظل كثيرًا من الناس. فالجملة إشارة إلى أن هذا الكلام قادر على استقطاب الناس من كافة المجالات ،والطبقات ونافع لهم على حد سواء. الميزة الرابعة: تُؤتي أُكُلَهَا كُلَّ، والمراد من ذلك: (۱) أن من علامات الوحي الطاهر الحي ظهور شخصيات روحانية عظيمة من بين العاملين به بين حين وآخر، وكأن هذه الشخصيات ثمار لهذه التعاليم. بمعنى أن هؤلاء يكونون نموذجًا مثاليا لتأثيرات هذا الوحي. كذلك (٢) أنه يضمن لمن يعمل به النجاة الأبدية من الآثام. ذلك أن قوله تعالى (تؤتي أكلها كل حين كما يعني ظهور الشخصيات الروحانية على الدوام، فإنه ينص على ضرورة أن يتزوَّد الإنسان من ثمارها دائما. وهذا الغذاء المستمر من تلك التعاليم الطيبة لن يتيسر لأحد ما لم تتيسر له الطهارة الأبدية التي لا يتخللها فتور ولا تقصير. الميزة الخامسة: بإذن رَبِّهَا أي أن هذه الشجرة الطيبة تعطي الثمار بإذن ربها لا بحسب النواميس الطبيعية العادية. وهنا قد تميزت الشجرة الطيبة الروحانية عن الشجرة العادية، لأن الأشجار الطبيعية تثمر وفق النواميس الطبيعية، ولكن الشجرة