Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 643
الجزء الثالث ٦٤٣ سورة إبراهيم خدمت الإنسانية لمدة ألفي سنة. لقد أرسل الله أنبياء كثيرين في هذه الفترة، ولكنهم ما جاءوا لنسخ التوراة وإنما لتطبيقها. ه وكما أن جذور الشجرة الطيبة تشق طريقها في الأرض كذلك يجب أن يأخذ كلام الله الحي طريقه في أرض القلوب المؤمنة، فتنعكس تأثيراته الطيبة في سلوكهم وأعمالهم. فيجب أن تكون هناك جماعة من المؤمنين العاملين بالكلام الإلهي حتى يُكتب له الازدهار وتُعرف نتائجه وتأثيراته. فإن قلوب جماعة المؤمنين هي بمثابة الأرض لكلام الله تعالى، فيترك هذا الكلام تأثيرًا عميقا في القلوب المؤمنة حتى يتأصل فيها؛ أي أنهم يعملون بالأحكام الواردة في كلام الله ويكشفون للعالم محاسنه وكمالاته. (٦) أن يكون مصدر غذاء هذا الكلام واحدًا بمعنى أنه لا يتغذى كالحيوانات من هنا وهناك، بل يمتص كالشجرة- غذاءه من منبع واحد هو الله تعالى. وفي هذا إشارة إلى أن ما يخترعه البشر من مبادئ وتعاليم تكون مستقاة من مصادر شتى، فيكون بعضها مقتطفا من الفلسفة، وبعضها من الطبيعيات، وبعضها من التقاليد والعادات، وبعضها من القوانين السائدة حينذاك، ولذلك تجدون في هذه التعاليم المصطنعة بأيدي البشر شتى أنواع التعارض. ولكن منبع كلام الله تعالى واحد وجذوره عميقة بمعنى أن أحكامه وتعاليمه لا تكون متعارضة فيما بينها، كما تتناول كل قضيّة إنسانية ببحث تفصيلي عميق. ولا يكون هذا الكلام بحاجة إلى مساعدة من البشر للدفاع عن مبادئه، بل إن مورد غذائه وبقائه –أي الأدلة والبراهين يكون من أصل واحد هو الله سبحانه وتعالى، فهو الذي يتولى الدفاع عنه. الميزة الثالثة: ﴿وَفَرْعُهَا في السَّمَاء، وقد أشار القرآن بذلك إلى المواصفات التالية لكلام الله الصافي الحي: 1) إن الإنسان إذا عمل بهذا التعليم تمكن من الوصول إلى الله تعالى. ذلك أن الذي