Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 58 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 58

۵۸ سورة يونس الجزء الثالث الإنسانية نوعان العمل الصالح والعمل المحافظ على العمل الصالح. فالمراد من هذه الفقرة القرآنية إننا جعلناكم خلفاء في الأرض لما فيكم من محاسن ذاتية وأعمال صالحة، والآن سوف نرى كيف تقومون بأعمال تضمن دوام هذه الحسنات والصالحات فيكم. والحق أن القيام بأعمال تحافظ على الأعمال الصالحة أصعب بكثير من القيام بالأعمال الصالحة نفسها. وما هلكت الأمم الغابرة إلا لأنها كانت تكافح وتناضل من أجل الرقي ولكنها لم تسعَ كما ينبغي لاستمرار ذلك الرقي وبقائه. يحافظون على تقواهم هم، ولكن لا يولون اهتماما كافيًا لإصلاح أخلاق الأجيال فيهبط مستوى الحسنات فيهم حتى لا يبقى في أيديهم إلا الكلمات دون المعاني والقشور دون اللباب. وبما أن هذا التغير يحدث في بطء تدريجي من جيل إلى جيل، فلا يفطن له أحد، فتنهار الأمة كلها في هوة الظلام الدامس والخراب المدمر. فالله تعالى يلفت الأنظار إلى هذه الحقيقة ويقول : سنرى إلى متى ستحافظون على خلافتكم. ولو أن المسلمين أولوا هذه النصيحة الحكيمة العظيمة الانتباه لما لاقوا هذا المصير المحزن. لقد أتى عليهم زمن أهملوا فيه واجب توعية أجيالهم وتربيتهم تربية صالحة، فغلبت عليهم محبة أولادهم بشكل خاطئ؛ أو أنهم لم يأخذوا الحيطة والحذر في أمر الزواج، فتزوجوا بنسوة غير مؤهلات لتربية ذريتهم تربية إسلامية، وكانت النتيجة أن ذلك الصرح العظيم الذي رفعه النبي وأصحابه بأيديهم المباركة خرّ على قواعده وخوى على عروشه. فإنا لله وإنا إليه راجعون! هذا وإني أبشر هؤلاء القوم الذين اصطفاهم الله اليوم لإظهار الإسلام وازدهاره أنهم إذا ما راعوا في المستقبل هذا التوجيه الرباني وأولوه العناية الكافية فإن فرصة إحداث انقلاب عظيم لصالح الإسلام في العالم قائمة، إن شاء الله تعالى. ولقد نبه النبي الكريم ﷺ إلى هذا بقوله : "كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته" (البخاري، الأحكام). أي أن كل إنسان ليس بمسؤول عن نفسه فحسب، بل إنه مسؤول عمن هو في كفالته أيضًا، كما أن الله تعالى لن يؤاخذه على ما اقترفه من