Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 637 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 637

الجزء الثالث ٦٣٧ سورة إبراهيم الامتحان لا يقول أحد بأن المعلم هو الذي تسبب في فشل الطالب وإنما يقولون: إنه فشل بسبب ضعفه العلمي، أما المعلم فقد كشف عليه الواقع. كذلك حال الملائكة والشيطان. فالملائكة يُظهرون للإنسان مستواه في الخيرات، بينما يكشف عليه الشيطان مستواه في السيئات ولا يعني ذلك أن الملائكة تجعل الإنسان بارا، أو أن الشيطان يجعله فاسدًا. والمراد من قوله فَلا تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم أنكم رأيتم وعود الله تتحقق دائما ومع ذلك لم تكترثوا لها و لم ترضوا بها، وتقبلتم ما وعدتكم من وعود معسولة رغم انكشاف زيفها عليكم، فما ذنبي في ذلك. وقوله إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ، أوليس غريبا أن نجد الشيطان يدعي الإيمان بتوحيد الله تعالى، إذ يذكرهم قائلاً: أنتم بأنفسكم اتخذتموني شريكا مع الله بينما كنت أنكر ذلك. والواقع أنه على حق، لأن الشيطان الذي يقوم باختبار الناس وكشف عيوبهم إنما يقوم بواجبه الذي فرضه الله عليه. ولا شك أن جبروت الله وعظمته تكون جلية أمام عينيه، فكيف يمكن إذا أن يقع في الشرك؟ وإنما يتولد الشرك في الإنسان عندما يقبل الوساوس الشيطانية ويحولها إلى معصية. هناك سم اسمه "الزرنيخ" يستخدمه الأطباء كترياق ناجع في بعض الأمراض، ولكن إذا أساء أحد استخدامه وتناول كمية أكبر من اللازم صار هذا الترياق سما قاتلاً. هذا هو مثال الشيطان، فإن تأثيراته كالزرنيخ أو هي بمثابة اختبار المعلم للطالب، فإذا تصرّف تجاهها تصرفًا سليما نجا وفاز وإلا فشل وهلك. وقد يتساءل هنا أحد قائلاً: فلماذا يلقي الله بالشيطان في الجحيم إذن؟ والجواب: لقد سجل القرآن قول الشيطان الله تعالى خَلَقْتَني من نار (الأعراف:١٣). فالذي خُلق من النار لن يتعذب بدخوله فيها، فمثلاً لو ألقيت جمرةً ملتهبة في الموقد فلن يحدث لها شيء. ولذلك نجد الصوفية يميلون إلى الاعتقاد بأن أظلال الشيطان من