Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 616
الجزء الثالث ٦١٦ سورة إبراهيم التفسير: يقول موسى العلية : يجب ألا تغتروا بما يهيئ الله لكم من أسباب الهدى ببعث الأنبياء فتظنوا أنه يفعل ذلك عن عوز وحاجة كلا، بل إنه يبعث الرسل لصالحكم أنتم لا لنفسه، لأنه غني عن العالمين. فالآية تقدم ردا حاسما لما يثيره العلمانيون في هذا العصر من اعتراض قائلين بأن الله تعالى يدعو العباد لقبول رسالته، وهذا دليل على كونه محتاجًا إليهم. ولكن الآية تعلن أن الله غني، ومتى يحتاج الغني إلى غيره؟! كما أنه تعالى "حَميدٌ" ، يريد إنقاذ الغرقى الروحانيين. لقد لفت القرآن الكريم هنا الأنظار إلى أمر هام ألا وهو أنه ليس من الضروري أن يقوم الإنسان بكل عمل لصالحه الشخصي، بل هناك أعمال يقوم بها الإنسان إحسانًا إلى الآخرين وسدا لحاجاتهم. ولكن المغرضين يقيسون أعمال الآخرين بجشعهم هم، فيظنون خطاً أن الإنسان لا يقوم بأي عمل إلا لنفسه وشتان بين ما يفعله أحد عن حاجة ولمصلحة شخصية وبين ما يفعله غيره إحسانًا وإكراما للآخرين. أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلا اللَّهُ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُواْ إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَا الله مريب ) شرح الكلمات: نبأ: النبأ: الخبر، يُقال : أتاني نبأ من الأنباء. وقال في الكليات: النبأ والأنباء لم يردا في القرآن إلا لما له وقع وشأن عظيم (الأقرب). أيديهم: اليد: الكف، أو من أطراف الأصابع إلى الكتف، والجمعُ أيد ويُدي.