Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 593 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 593

الجزء الثالث ۵۹۳ سورة الرعد والمعنى الثاني هو أن جميع أحكام الشرع تدور حول صفات الله تعالى لأنها نابعة من هذه الصفات الإلهية، وهكذا يُصبح أصل الشريعة عند الله تعالى. وقد أشار بهذا إشارةً لطيفةً إلى أنه ليس بمقدور أحد أن يتحلى بالأخلاق العالية الفاضلة الحقيقية ما لم يكن سلوكه تابعا للصفات الإلهية بشكل كامل فمن أراد تقييم الأخلاق -خيرها وشرها على ضوء الأعمال الإنسانية فقط فقد أخطأ. لأن الخير في الواقع ما يكون موافقًا للصفات الإلهية، والشر هو ما يكون مخالفًا لها. وهذا التعريف للأعمال يحل المشاكل التي يواجهها الفلاسفة في تعريف الخير والشر. والمعنى الثالث هو أنه ما دام الله تعالى هو العليم بحكمة الشرع فيجب أن يكون خيار العقوبة أيضًا في يده هو سبحانه وتعالى. إذ نجد أن البعض يعادون الحق في البداية عداءً شديدًا، ولكنهم يقبلونه فيما بعد. ومثال ذلك في تاريخ الإسلام هو عكرمة بن أبي جهل وخالد بن الوليد وعمرو بن العاص رضوان الله عليهم. فالله وحده كان يعلم أن هؤلاء يستحقون النجاة من العذاب، رغم عدائهم، وأنهم سيوفقون في يوم من الأيام لخدمات جليلة للإسلام. وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ ٤١ ) شرح الكلمات: نتوفّينك: (انظر شرح الكلمات للآية ٤٧ من سورة يونس). بعض: بعض كل شيء: طائفة منه؛ وقيل جزء منه، ويجوز كونه أعظم من بقيته كالثمانية من العشرة (الأقرب). التفسير أي يا محمد ما دام عقابنا يهدف إلى الإصلاح لا إلى الانتقام، فلا داعي