Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 584 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 584

الجزء الثالث ΟΛΕ سورة الرعد وهكذا ينشأ الإشراك بالله تعالى. وهناك اختلاف في هذه المسألة بين القرآن الكريم وبين علماء مقارنة الأديان الغربيين. فالقرآن يؤكد على أن عقيدة التوحيد أسبق زمنًا من الشرك، ولكن هؤلاء يقولون بأن الناس كانوا مشركين في بداية الأمر، ثم بدءوا يفكرون في وجود إله واحد، فنشأت نظرية التوحيد الإلهي (موسوعة الأديان، كلمة Polytheism). ولكن التاريخ والواقع الحاضر يشهدان على صدق موقف القرآن الكريم. لقد كان اليهود والمسلمون موحدين في بداية الأمر، حتى إن المستشرقين أيضًا يعترفون بأن الرسول ﷺ علم التوحيد الكامل، ولكن انظروا كيف صار اليهود والمسلمون بمرور الزمن مشركين وثنيين عمليا. وهذا ما حدث بالناس في البداية كانوا موحدين ثم صاروا مشركين. وهذا ما يؤكده القرآن الكريم هنا بأنهم عندما قطعوا صلتهم بالخالق أخذوا يبحثون عن الملاذ في المخلوقات، وهكذا تسرب فيهم داء الشرك. وأما قوله تعالى (وَمَن يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ فاعلم أن (أضل) لها ثلاثة معان: أغوى أحدا، أو اعتبره غويا، أو أهلكه. وبما أن الله تعالى لا يغوي أحدا، بل يهدي كما قال في هذه السورة نفسها: لَوْ يَشَاء اللّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا، فلا يمكن أن نأخذ قوله مَن يُضْلِلِ الله بمعنى الإغواء، بل المراد أن من اعتبره الله غويًا أو من أهلكه الله فلا أحد يستطيع أن يهديه والله تعالى عالم للغيب مطلع على بواطن الناس وسرائرهم فلذلك لا يمكن أن يعتبر أحدًا ظالما ما لم يكن قد سد هذا في وجهه طرق الهداية كلها. ويتأكد هذا المعنى بآية أخرى حيث قال الله تعالى ﴿وَمَا يُضِلُّ به إلا الْفَاسقين أي أنه تعالى لا يعد أحدًا ظالما إلا أن يكون من أهل السوء والعصيان. لَّهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ وَمَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ