Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 52
الجزء الثالث ۵۲ سورة يونس = والاستعجال، فلو أنهم أخذوا (الخير) بمعنى المال مطلقًا لحلت المشكلة، لأن الآية ستعني عندئذ : أن هؤلاء الذين يجمعون الأموال الدنيوية في عجلة وانهماك متناسين ربهم، ولو تعجل ربهم أيضا في عقابهم على جريمتهم هذه لقضى عليهم فوراً، ولكنه تعالى يمهلهم ليرجعوا إلى صوابهم ويتوبوا ويصلحوا ما بهم إذا أرادوا وهذا المعنى مستقيم لا اعتراض عليه. فمن كان جمعُ الأموال هو جل اهتمامه في هذه الدنيا فإنما يثير الله عليه، دون أدنى شك. كما يمكن أن تفسر الجملة بمعنى آخر وهو: أن الله يستعجل الناس بالخير ويسبقهم في المعاملة بالخير والحسنى، ولو أنه سارع مثلهم بالشر والعذاب لقُضي عليهم وانتهى أمرهم، ولكنه يستعجلهم في أمر الخير فقط بينما يعاملهم على مهل في أمر العذاب. غضب وفي هذه الصورة سيُعتبر الضمير (هم) في (اسْتعْجَالَهُم في حالة المفعولية، وأما اختيار المعنى الأول فسيعتبر الضمير في حالة الفاعلية وكلا الاعتبارين جائز وصحيح بحسب قواعد اللغة العربية. ولو أخذنا بالمعنى الأول فسيعني قوله تعالى (اسْتعْجَالَهُم بالخير أن هؤلاء لا يجدون الفرصة للتوجه إلى الله تعالى لشدة انهماكهم في جمع متع الدنيا في عجلة وسرعة. فالذي يكون على عجلة من أمره لا يبالي بأحد مطلقا، ولو حاول غيره لفت نظره إلى شيء آخر لما اكترث بقوله. هذه الآية جاءت في الواقع ردًا على تساؤل نشأ في خلد الكفار بأن محمدا إذا كان نبيا صادقًا فلماذا إذن لا يعذبنا الله ويقضي علينا؟ فقال الله تعالى: نعم، سيأتي العذاب حتمًا، ولكنّا نمهلكم عسى أن يقبل الحق من كان من نصيبه قبوله. ولقد ذكرتُ من قبل أن من أساليب القرآن أنه يحذف السؤال في معظم الأحيان مكتفيا بالإشارة إليه في الجواب وهذه الآية خير مثال لذلك فهي صريحة الدلالة على أن قول الله إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لآيات وما يليه من الآيات ردُّ على تساؤل الكفار : لماذا لا يقضي الله أمرنا بعجلة؟ وبقوله (فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ) وضح بأننا لو عجلنا