Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 581
۵۸۱ الجزء الثالث سورة الرعد إلى مسألة هامة ولو تطرقًا ضمنيًا - فإنه يُشبعها بحثا وتفصيلاً. وهذا ما فعله القرآن هنا أيضًا حيث قال (وَجَعَلُواْ الله شُرَكَاءَ شرحًا للموضوع الجاري وهو كون الله تعالى قائما ومراقبا على كل نفس. ولما كان الشرك يمثل قضية دينية هامة لذلك رأى القرآن لزامًا أن يترك الموضوع الأصلي جانبًا لبعض الوقت ليبرهن على تفاهة هذه العقيدة وضحالتها وفسادها. فقال دحضًا لمزاعم أهلها مشيرًا إلى شركائهم: سَمُّوهُمْ. وليس المراد منه أنه إذا كان الله شركاء فدلونا على أسمائهم، إذ كانوا قد أطلقوا على أصنامهم أسماء عديدة، كما قد ذكر القرآن بنفسه بعضا من أسمائها، بل المراد: أخبرونا بصفات شركائكم وأعمالهم. وقد أشار الله تعالى إلى هذا المعنى في موضع آخر من القرآن بقوله إنْ هِيَ إِلا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا ﴾ (النجم: (٢٤). أي أن هذه الأصنام التي تعبدونها إن هي إلا أسماء فقط، لا صفات لها ولا أعمال. وهذا دليل قوي للغاية وقادر على أن يفحم أي مشرك، لأنه لو زعم مثلاً أن هذا الصنم يهب الأولاد، لاضطر للإيمان بوجود كل الصفات الإلهية فيه، لأن إنجاب الولد يقتضي صلاح رحم المرأة من جهة، ومن جهة أخرى قوة الحيوانات المنوية عند الرجل. وهذا يتطلب أغذية نافعة وأدوية ناجعة مما يدفعنا للاعتقاد بأن هذا الصنم يملك التصرف في إنتاج الأغذية وفي تأثيرها وتأثير الأدوية بل وفي المصانع المنتجة لها. ثم إن الأعشاب التي تصنع منها الأدوية خاضعة لتأثير الأجرام الفلكية والتقلبات الجوية، فلزم أن نؤمن أن هذا الصنم يتحكم في هذه الأجرام والظواهر أيضًا. كما سنضطر للقول بكونه عالم الغيب، وإلا كيف عرف أن هذا هو الدواء الناجع المناسب لهذا المريض. كما لابد لنا أن نؤمن بكونه مُلْهما حيث يلقي في بال الطبيب أو المريض أو زوجته فكرة تناول هذا الدواء الناجع، وهلم جرا. و بالاختصار فإن الصنم لن يقدر على فعل أي شيء بدون اتصافه بجميع هذه الصفات لا بصفة واحدة. وإذا آمنا بوجود جميع هذه المزايا فيه فقد اعترفنا بوجود