Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 580 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 580

الجزء الثالث 01. سورة الرعد أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ. . أي حافظ لها. (المفردات) تنبئون: نبأه الخبر وبالخبر: خبره. ويُقال: نبأتُ زيدًا عمرًا منطلقا : أي أعلمته (الأقرب) التفسير : هناك محذوف بعد قوله تعالى (أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ، والتقدير : كمن هو ليس بقائم. والشواهد على هذا الحذف كثيرة في اللغة العربية، حيث يحذفونه لفظا ويقدرونه معنى. والمراد أن الله تعالى يراقب ويرى كل صغيرة وكبيرة من أعمال البشر، ويسجلها ويرتب النتائج عليها، بحيث لا يمكن لأحد أن يفلت من المؤاخذة الإلهية على أعمالهم فإنه تعالى قائم بكل شيء ويراقبه بحيث إن كل الأشياء في قبضته سبحانه وتعالى. فهل يمكن لمثل هذا الإله أن يتساوى بمن لا يملك شيئًا من هذه القوى والقدرات وما دامت عنده هذه القدرة الهائلة فلماذا يتعجل في عذاب الناس؟ لأنه إنما يتعجل بالانتقام من لا يملك القدرة الكافية على عدوه، ويخاف أنه إذا لم ينتقم الآن فربما أنه ينفلت من يده فلا يتمكن منه. ولكن ما دام الله تعالى قادرًا على كلّ شيء وفي أي وقت فلماذا يتعجل الانتقام شأن الضعفاء في إنزال العقاب بالمجرمين؟ لذا عليكم يا أعداء محمد أن لا تستهزئوا أو تتعجبوا من تأخير العذاب عنكم، بل يجب أن تقوموا بمحاسبة أنفسكم وتفكروا ما إذا كنتم مجرمين في حق الله تعالى. فإذا كنتم مجرمين بالفعل فلا يليق بكم أن تضحكوا وتستهزئوا، غافلين عمّا أنتم فيه غير مكترثين بمآلكم. وبين بقوله تعالى ﴿وَجَعَلُوا لله شُرَكَاء أنهم لو تدبّروا في عقائدهم وأعمالهم لوجدوا أنهم قد ارتكبوا الجرائم في حق الله تعالى، إذ زعموا أن الله تعالى شركاء في أنه تعالى يقوم بنفسه وحده بتدبير كل أمر في ملكوته دونما حاجة إلى أحد، من وإنهم يستوجبون العقاب على ذلك، فكيف يظنون أنهم بخير وفي ملكوته، مع مساعدة مأمن من العذاب؟ ثم قال تعالى (قُلْ سَمُّوهُمْ. واعلم أنه من أسلوب القرآن أنه إذا تطرق الحديث