Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 557 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 557

الجزء الثالث ٥٥٧ سورة الرعد وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوء الحساب ) ۲۲ شرح الكلمات: يصلون: وَصَلَ الشيء بالشيء: لَأَمَهُ وجمعه؛ ضدُّ فَصَلَهُ (الأقرب). يخشون: الخشية: خَوفٌ يشوبه تعظيمٌ وأكثر ما يكون ذلك عن علم بما لا يُخشى منه، ولذلك خُص العلماء بها في قوله تعالى ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء (المفردات). فالمراد من قوله تعالى يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ أنهم يخافونه خوفًا فيه توقير وتعظيم، وهم يعرفون سبب هذا الخوف. الله وبعد إنشاء التفسير: والعلامة الثانية لهؤلاء العقلاء، أنهم بعد الوفاء بعهدهم مع العلاقة الشخصية معه ، ينشئون صلتهم من أمرهم الله بالاتصال به بحسب درجته، الملائكة والرسل والخلفاء والأولياء والأبرار، ومروراً بالعاملين على النظام من القومي والأقارب والمحسنين والجيران والفقراء والمساكين وعامة أهل البلد والمسافرين والإنسانية جمعاء، حتى الحيوان الذي يستعينون به في متطلبات الحياة بل وغيره مما لا يستعينون به من بهيمة أو طير أو وحش أو حشرة أو نبات أو جماد. فكأنه تعالى عندما ذكر هذه العلامة لهم قد حتّنا على الشفقة على المخلوقات عامة، وعلّمنا كيفية الأخذ بالأسباب المادية حيث وضح أنه ليس العاقل من يحاول البحث عن الله تعالى عن طريق الخلق، وإنما العاقل من يصل إلى الله ثم يعود إلى خلقه بالعطف والحنان كما أمره الله تعالى، أي يكون حبه للخلق نابعا من حبه الله تعالى، وليس العكس. وإلى ذلك تشير الآية القرآنية التي جاءت وصفا للنبي ﷺ ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى) (النجم: (٩ - ١٠). يعني أن محمدا صعد واقترب أولاً من الله تعالى، ثم هبط بأمر الله من هذا المقام، ليشمل الخلق برحمته