Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 556 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 556

الجزء الثالث سورة الرعد وإنه لمما يؤسف له أن أكثر الناس يدفنون القدرات العقلية -هذه الجوهرة الثمينة- تحت غبار التقاليد والعواطف والأهواء، فيبقون بظاهرهم أناسًا، ولكنهم في باطنهم يصبحون حيوانات عجماء. فيا ليت أحدًا يتدبر كلمة الحكمة هذه وينتفع بها. الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنقُضُونَ الْمِيثَاقَ الكلمات شرح ۲۱ عَهْد: العَهدُ: الوصيّةُ؛ الموثقُ؛ اليمينُ يحلف بها الرجل؛ الذي يكتبه ولي الأمر للولاة إيذانًا بتوليتهم (الأقرب). التفسير: لقد وهب الله تعالى للناس كافة القوى العقلية، ولكنهم لا ينتفعون بها عموما، بل يشوهونها بتعطيلها وعدم استخدامها، ومع ذلك يدعون أنهم أهل ذكاء ودهاء، ولذلك شرع الله الآن في بيان علامات أولي الألباب، لكي يعرف الإنسان هذه الجوهرة الخفية بعلاماتها. وأولى. هذه العلامات أنهم يدركون لُب الأمر وحقيقته دون الإصرار على التمسك بالقشور وحدها، محاولين أن يفوا بالوعد الذي عقدوه مع الله تعالى. وذلك أن من واجب العقل أن يميّز بين الخير والشر ويختار الأفضل، ويرفض الذي هو أدنى. وبما أن أولي الألباب هؤلاء يدركون أن كل بركة وخير يكمن في وفائهم بما عاهدوا الله عليه، فلذلك يبذلون قصارى جهدهم للوفاء بهذا العهد، ساعين أن يجعلوا كل ما سواه من أمور في حياتهم خاضعا لهذا العهد مع الله، فإذا توافق هذا الأمر مع هذا العهد عملوا به، وإلا تجنبوه، ولا يدعون أحدا ينقض هذا العهد.