Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 555
الجزء الثالث شرح الكلمات: 000 سورة الرعد يتذكر: تذكَّرَ الشيء وذكره : حفظه في ذهنه وتذكر ما كان نسي: فطن له. وتذكر الله: تجده وسبحه (الأقرب). فالمراد من قوله تعالى: (إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبَابِ): ۱) إنما العقلاء هم الذين يفهمون القول. (۲) إنما العقلاء هم الذين يحفظون القول. إنما العقلاء إذا أخطئوا تنبهوا فورًا وتذكروا أوامر الله تعالى. التفسير: لقد بيّن في هذه الآية أن التعاليم الإسلامية السامية تحقق للناس الرقى بكل أنواعه، إذ من المحال لمن فهمها وانتفع بالعمل بها أن يكون مثل الأعمى، أي الذي ليس به علم ولا دراية بما في هذه التعاليم من منافع وفوائد. القاعدة عند المقارنة بين شيئين هي أن نقيس الشيء الأول بالثاني. فمثلاً إذا أردنا التأكيد على الشيء الأول بأنه نافع، فقولنا: ﴿هَلْ يَسْتَوِيَان) يعني: هل يمكن أن يكون هذا ضارًا كما هو الثاني. أما إذا كان الشيء الأول سيئا فالمراد من قولنا هذا: هل يمكن أن يكون هذا نافعًا كمثل الثاني. كذلك إذا قلنا: هل يستوي الأعمى والبصير فالمراد أن الأعمى لا يتمتع بالنعمة أو الراحة التي يتمتع بها البصير: أما إذا قلنا: هل يستوي البصير والأعمى؟ فالمراد أن البصير لا يعاني كمعاناة الأعمى. إذن فقوله تعالى: (أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ من رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى تأكيد بأن المسلمين لا يمكن أن يقعوا في الأضرار والخسائر التي يمكن أن يصاب بها الكفار. أما قوله تعالى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُوا الأَلْبَاب فقد بيّن فيه موضوعًا جديدًا، هو أن ما أشرنا إليه من قبل من مقارنة بين التعاليم الإسلامية الحقة وبين عقائد الكفار أو بين المسلمين والكفار، إنما يفهم هذه المقارنة وينتفع بها أولو الألباب. . أي الذين عندهم ملكات عقلية لفهم أمور الدين، أما الذين يشوهون هذه الملكات ويضيعونها فلن يَعُوا من هذه المقارنة شيئا. فلكي يفهم الإنسان أمور الدين عليه أن يحافظ على الملكات العقلية ولا يدعها تتشوّه وتفسد بتأثير التقاليد الفاسدة.