Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 534
الجزء الثالث خاصة. ٥٣٤ الله سورة الرعد الحق أن حياة النبي ﷺ ما بعد الدعوة كلّها شاهدة على العصمة الإلهية. فإن الملائكة هي التي كانت تحرس رسه في الفترة المكية، وإلا لما كان لينجو من الأعداء الذين حاصروه من كل صوب. أما بعد الهجرة إلى المدينة فقد تمتع فعلاً بالحماية بنوعيها: حماية ملائكة السماء وحماية ملائكة الأرض أي الصحابة رضي عنهم أجمعين. وإن معركة بدر أصدق مثال على هذه الحماية المزدوجة. لقد تعاهد النبي مع أهل المدينة قبل أن يهاجر إليهم، أنه لو حاربه العدو خارج المدينة فلن يكونوا ملزمين بالخروج معه. وقبل أن يخرج النبي لملاقاة العدو في وقعة بدر، استشار المهاجرين والأنصار. فكان المهاجرون يشيرون عليه بكل حماس بالخروج من المدينة، ولكنه لم يزل يقول : أشيروا عليّ أيها الناس. فتقدم المقداد بن الأسود الأنصاري وقال: والله لكأنك تريدنا يا رسول الله؟ قال: أجل. فقال الأنصاري: يا رسول الله لا شك أننا اشترطنا عليك هذا، ولكنا كنا حين ذاك حديثي العهد بالإسلام. أما وقد شهدنا الآن واختبرنا أنك رسول الله حقًّا، فلا حاجة للاستشارة. والله لو أمرتنا أن نخوض بخيلنا البحر الخضناه والله إنا لا نقول لك كما قال بنو إسرائيل لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون ولكننا سنقاتل العدو عن يمينك وعن شمالك وبين يديك وخلفك ولن يخلصوا إليك ما لم يطئوا جثثنا الهامدة (البخاري، المغازي، مسلم، الجهاد؛ السيرة لابن هشام، غزوة بدر). وكانت مقولته هذه أحب إلى الصحابة لدرجة أن قال أحدهم: لقد شهدت مع ثلاث عشرة غزوةً، ولأن أكون صاحب هذه الكلمة أَحَبُّ إلي مما فعلت النبي (البخاري، المغازي). * لقد نُسب القول نفسه في بعض المراجع إلى سعد معاذ بن و سعد بن عبادة. (الناشر)