Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 519 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 519

الجزء الثالث ۵۱۹ سورة الرعد وقد نقل بعض المفسرين الجدد هذا المعنى عن الأسلاف ولكنه معنى خاطئ، لأنه قد ذكر "العرش" في القرآن الكريم والحديث الشريف بكثرة وتواتر بحيث يستحيل أن نظن أن العرش لا يعني إلا الاستعارة عن " الحكم والتدبير" فقط لا غير. فلنرجع مرة أخرى إلى قوله تعالى في سورة يونس إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ لنجد أن قوله. يُدَبِّرُ الأَمْرَ يمكن اعتباره حالاً لقوله ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ بمعنى أن الله استوى على العرش مدبرا نظام الكون كله، أو يمكن أن نعتبره خبرًا ثانيًا لقوله إنَّ ربَّكُمُ. . . بمعنى أن ربكم الله الذي خلق الكون واستوى على العرش يدبر الكون. أما هنا في سورة الرعد فنجد فاصلاً كبيرًا بين قوله تعالى اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وبين قوله تعالى يُدَبِّرُ الأَمْرَ فلا يمكن اعتبار قوله يُدَبِّرُ الأَمْرَ) تفسيرًا للاستواء على العرش. وباختصار، فليس المراد من قوله تعالى ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ أن العرش مادي أو أنه لا وجود له، أو أنه استعارة عن الحكم والتدبير فقط. كلا، بل العرش اسم للنظام المركزي التابع لصفات الله التنزيهية التي تكون الصفات التشبيهية بمثابة حامل لها أو كأعمدة لها بتعبير آخر. وقد ذكر سبحانه وتعالى استواءه على العرش بعد الحديث عن رفع السماوات ليشير إلى أنه لا حينما يخلق سماءً وأرضا روحانيتين جديدتين تتجلى صفاته تجليا كاملاً، فلا يتجلى بصفة واحدة بل يسخر كل صفة من صفاته التشبيهية التابعة لنظام الصفات التتريهية ،المركزي، وكأنه تعالى يُترل حينئذ بركاته الخاصة من مركز صفاته التنزيهية لكي تظهر جميع الصفات التشبيهية التابعة ظهورا كاملاً، شأن الملك الذي يصدر أوامره الهامة جالسًا على عرشه. لقد أشار الله ل بقوله هذا إلى أنه لا يسخر لتأييد رسوله صفة واحدة فحسب، بل يسخر جميع صفاته التشبيهية. . أي التي يتحلى بها على العباد.