Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 516
سورة الرعد الجزء الثالث هذه القوى والأسباب بنوعيها. فكانوا يظنون أنه ليس بحوزته ما يملكه الملوك، كما ليس عنده ما يجب توفّره عند النبي، ولذلك كانوا يعتقدون أن هذا يحاول رفع البناء بدون عمد وسند فلن ينجح في هدفه. ورب سائل يسأل: لم يكن في دعوى النبي ما يثير عجبهم، فقد كان التاريخ ولا يزال يقدم لنا أمثلة كثيرة لأناس خاملي الذكر محرومين من الوسائل المؤدية إلى سُدّة الحكم، ولكنهم صاروا ملوكًا وحكامًا. خذوا مثلاً : الملك الأفغاني "نادر شاه" والحاكم الفرنسي نابليون بونابارت" في التاريخ الحديث. والجواب: لا شك في وجود هذه الأمثلة في العالم من حين لآخر، ولكن الحقيقة أن هؤلاء كانوا يملكون القدرات والوسائل منذ البداية ولكن الناس لم يأبهوا بهم في بداية أمرهم، وعندما وصل هؤلاء إلى سُدّة الحكم تنبهوا وتعجبوا منهم ومن قدراتهم. وعلاوة على ذلك، فهناك فارق بين بينهم وبين النبي. . فهؤلاء إنما أعلنوا عن ملكهم وغلبتهم بعد أن وصلوا إلى الحكم، دون أن يعلنوا في بداية أمرهم بأنهم سيصبحون ملوكًا، بل حتى لم يفكروا في ذلك، فلم يكن هناك عندئذ داع يثير استغراب القوم منهم. ولكننا نجد رسول الله يعلن عن انتصاره سلفا وقبل أوانه، وكان هذا شيئا عجيبًا ومحيرا للعرب. وهناك فارق آخر أكبر وهو أن الذين يصبحون ملوكا بعد أن كانوا خاملي الذكر يلجئون إلى اتخاذ تدابير ملائمة للوصول إلى سُدّة الملك. فمثلاً عندما أراد "نادر شاه" الأفغاني انتزاع الملك من الحاكم، جمع حوله بعض الجنود في البداية، ثم بدأ في قطع الطرق، ثم هزم أمراء المناطق المجاورة له، ثم الأمراء الكبار، حتى انتزع الحكم من الملك نفسه. وهذا ما فعله "نابليون بونابارت"، فإنه حينما رأى حركة أو ثورة خفيفة وصل إليها بسرعة البرق، واستغلها لصالحه، وهكذا زرع الرعب في قلوب رجال الحكومة، وكسب ولاء الجنود له ضدها. هذا هو القاسم المشترك الذي نجده في حياة جميع أولئك الذين وصلوا إلى الحكم