Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 515
الجزء الثالث ٥١٥ سورة الرعد كيف رفع هذه الأجرام السماوية الهائلة الثقل والضخامة بدون ما يمكن تسميته عمودًا بالمعنى المتعارف عليه، أو بدون أعمدة مرئية ومع ذلك فإن الأجرام لا تزال قائمة ثابتة في أماكنها المحددة دون أن يحدث في نظامها خلل أو فتور رغم مرور أزمان سحيقة عليها. فثبت أن هناك بونا شاسعًا بين ما يفعله الإنسان وبين ما يفعله الله. فيجب أن تساعدكم هذه الأمور الظاهرة على قياس الأمور الروحانية. لا جرم أن الإنسان بحاجة إلى الأسباب المادية إذا أراد الغلبة على أحد، ولكن الله تعالى إذا أراد أن يجعل نبيه غالبًا على أعدائه فلا حاجة له إلى أسباب مادية مرئية، بل يحقق الغلبة بتدابير دقيقة وأسباب غير مرئية. ولكن الناس لا يصدقون هذه الحقيقة إلا بعد ظهور النتائج، وأما قبلها فلا ينفكون يعتبرون انتصار نبي الله ضربا من المستحيل. إن الأسباب التي يرى الكفار ضرورة توفرها لدى النبي ﷺ ضمانًا لنجاحه، مذكورة في سورة الإسراء كالتالي: 1) أن يكون عنده ينابيع الماء ليستقي منها الناس والأنعام. أن تكون عنده ضيعات فيها حدائق وبساتين وأن يحفر خلالها أنهارا لعمرانها. أن يُهلك أعداءه في لمح البصر. (٤ أن يأتي الله والملائكة لنصرته على الأعداء. ه أن يملك ثروات هائلة. (7 (٦) أن يملك قوة خارقة حتى يرتقي إلى السماء أمام القوم، ويتزل منها بكتاب مسطور يلمسونه بأيديهم ويقرءونه، أي عليه أن لا يدّعي فقط بأن الله قد أمره بهذا شفويا، بل يجب أن يأتي برسالة مكتوبة منه يقرأها القوم. (الآيات ٨٩ إلى ٩٤). يتضح مما سلف أن هذه الأسباب التي يطالبون بتوفّرها عند الرسول ﷺ هي من نوعين: أسباب مادية كالأرض والأموال والثروات والمياه وسلطة الجزاء والعقاب؛ وأسباب روحانية أي أمور خارقة للنواميس الطبيعية كظهور الله والملائكة لنصرته، وصعوده إلى السماء ليتزل منها بكتاب مسطور وكانوا يجدون النبي ﷺ محروما من