Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 504 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 504

٥٠٤ سورة يوسف الجزء الثالث لا يُخدعوا بما عندهم من عز ومنعة وإنما عليهم أن يتدبروا ويدركوا أن الأمة التي تعمل بحق وعدل وخشية من الله تعالى هي التي تخرج منتصرة في آخر المطاف. وهذه القاعدة واضحة بديهية لدرجة أن المرء يستغرب كيف يمكن أن ينساها الناس. قد يخدعُ الظالمون أهل الدنيا، ولكن لا يمكن أن يستمر خداعهم لزمن طويل، بل إن القوم يستطيعون التمييز بين الخير والشر، لذلك يبدءون في نهاية المطاف في تأييد الفريق الذي يعمل لصالح الإنسانية ولا يريد لنفسه علوا في الأرض، وإنما يفعل ذلك خوفا من الله تعالى، وعندئذ تنكشف على العالم حقيقة الفريق الظالم. كما أن كلمة ( خَيْرٌ) ومعناها أفضل تشير إلى أن المتقي أفضل من غيره في حالته الراهنة الضعيفة أيضًا، وإن كانت فضيلته خفية على أعين الناس. ذلك أن العمل ابتغاء لوجه الله فقط دون أية مصلحة أخرى، يُكسب المؤمن قوةً تشحنه ببشاشة وسكينة رغم ضعفه الظاهري. أما الحرمان من قرب الله تعالى والجشع وإيثار المصلحة الشخصية على مرضاة الله فكلها لا تولد في صاحبها الطمأنينة ولا تجلب له الراحة الحقيقية. فالحالة البدائية للمؤمن خير وأفضل ولا شك، أما عاقبة أمره فتكون خيرا بشكل خارق للعادة بحيث لا يسع العدو إنكاره. حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاء وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ )) شرح الكلمات: كذبوا : كذبه الحديث: إذا نقل الكذب وقال خلاف الواقع. كذب الرجل: أخبر بالكذب كذبته نفسه: إذا منته الأماني وخيَّلت إليه من الآمال ما لا يكاد يكون.