Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 503
٥٠٣ سورة يوسف الجزء الثالث جدا دون ريب، ولكني بريء من الشرك كل البراءة، فلا أراها ثقيلة، بل أتكل على الله كليةً ولا أكثرت بأي شيء سواه أبدًا في نجاحي في القيام بهذه المهمة الصعبة. كما أشار بقوله هذا إلى أنه كلما خلا إيمان القوم من عنصر البصيرة والوعي وقعوا في الأعمال الوثنية حتمًا. وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلا رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الآخرة خَيْرٌ لِّلَّذِينَ اتَّقَواْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ۱۱۰ التفسير هذه الآية دليل على أن الله لا يبعث الرسل إلا من الرجال دون النساء. إن الله تعالى قد جعل لكل جنس مجالات معينة خاصة به، وأن منصب النبوة لا يقع داخل نطاق أعمال المرأة بسبب بنيتها فلذلك لا يفوضه إلا إلى الرجال، أما النعم والمناصب الأخرى فليست خارجة عن نطاق عمل النساء، ولذا فهن شريكات مع الرجال في هذه النعم والأفضال. فالمرأة يمكن أن تحظى بكل نعمة من نعم الله تعالى، كأن تكون صديقة أو ولية أو قانتة لله تعالى. وبالفعل قد بلغت الكثيرات هذه الدرجات العلا من قرب الله تعالى، ما عدا نعمة النبوة الخاصة بالرجال. والمراد من الآية أن قولهم: كيف يمكن أن يبعث محمد رسولاً إلينا وهو بشر مثلنا ليس إلا وسوسة وخدعة إذ لم يزل الله يرسل البشر الرجال لهداية الدنيا، فيجب أن لا يهلكوا أنفسهم مغترين بهذه الوسوسة، وإلا فسوف يلقون نفس المصير الذي لقيه أعداء أنبياء الله وكل الذين خلوا من قبل. وأما قوله تعالى (وَلَدَارُ الآخرَة خَيْرٌ لِّلَّذِينَ اتَّقَواْ أَفَلا تَعْقِلُونَ) فحدّر به الكفار أن