Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 41
الجزء الثالث ٤١ سورة يونس يدفعه فضول لخلق جرم تلو جرم دون جدوى أو غاية، وإنما خلق كل هذا لهدف عظيم. فلزم إذن وجود شمس روحانية كما أن هناك شمسا مادية. والمراد من قوله تعالى (يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) أنه يبين ويشرح آياته، ولكن لا يمكن أن ينتفع بها إلا الذين يعلمون هذا النظام ويعرفون منازل الشمس والقمر، لأن الذي يجهل هذه التغيرات والاختلافات كيف يتأتى له العلم بعدد السنين والحساب؟ فالقاعدة أن الإنسان لا يستطيع الانتفاع بشيء يجهله. كذلك لا يستفيد في العالم الروحاني أيضًا إلا الذي يحصل العلوم الروحانية ويتدبر في حقيقتها. إن في اختِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ ) شرح الكلمات : اختلاف اختلف القومُ: ضدُّ اتفقوا؛ اختلف زيد عمراً: كان خليفته. (الأقرب) فاختلاف الليل والنهار يعني حدوث كل واحد منهما بعد الآخر. التفسير : قال في الآية السابقة يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ وفي هذه قال تعالى لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ)، وهذا الفرق في اختيار الكلمات يرجع إلى أن إدراك منازل الشمس والقمر يتطلب علمًا خاصا ولا ينتفع به إلا علماء هذا المجال، ولذلك قال يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ). أما اختلاف الليل والنهار فظاهرة يعرفها كل واحد حتى منظفو المراحيض هؤلاء أيضا، ولكن الانتفاع بما يتوقف على التقوى، وإنما المتقي هو الذي ينتفع من ذلك. ولهذا قال: لآيات لقَوْم يَتَّقُونَ إذ بين بذلك أن كلاً الليل والنهار نافع مفيد، وأن اختلافهما مستمر على الدوام، وأن هذه هي الحال بالنسبة للأمم والشعوب أيضًا. فتارةً يأتي عليهم زمان مظلم كالليل الدامس،. وطوراً يلجون زمانًا مشرقا كالنهار والأمة التي يخيم عليها الليل دائما لا يمكن لها أن تتقدم وتزدهر، كما أنه ليس من سنة الله أن تتمتع أمة ما بالنهار دوما، ذلك أن