Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 468 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 468

الجزء الثالث ٤٦٨ سورة يوسف التفسير : هؤلاء الذين اتهموا يوسف بالسرقة اعترفوا صراحة بجريمتهم المشتركة ضد يوسف على انفراد. سبحان الله ما أعظم قدرته فإنه كتب ليوسف رفعةً فاقت تصوراتهم، ففشلوا في معرفته، إذ لو عرفوه لما تجاسروا على هذا الاتهام. أما (كبيرُهُمْ) الذي ذكرهم بجرائمهم فيبدو أنه كان في قلبه شيء من خشية الله تعالى، إذ يخوّفهم من الغدر بأبيهم، كما يعبّر عن عزيمته على الوفاء بالعهد الذي قطعه مع أبيه حيث قال: فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللهُ لِي. ربّما قصد بقوله أَوْ يَحْكُمَ اللهُ لي أن يطلق سراح بنيامين بتدبير من الغيب فيرجع به إلى الوطن. كان رأوبين أكبر إخوة يوسف العلل، وأما الذي رفض العودة إلى البيت فهو يهوذا الذي كان الرابع بين إخوته سنًا بحسب ما ورد في التوراة (التكوين ٢٩ و ٤٤). وقد طعن بعض الكتاب المسيحيين في القرآن بأنه قد أخطأ في قوله قَالَ كَبيرُهُمْ حيث نسب هذا الرفض إلى رأوبين بدلاً من يهوذا الذي قال هذا الكلام في الواقع! مما يدل أن مؤلف القرآن كان جاهلاً بالتاريخ (تفسير ويري). إنني لأتعجب دائما على مثل هذه المطاعن من قبل المسيحيين، حيث يعرضون التوراة وكأنها أكثر الكتب السماوية ثقة وسندا في بيان القضايا التاريخية. والحق أن الكتب المسيحية نفسها زاخرة بأدلة تدحض هذا الزعم وتسقط ثقة التوراة في مجال التاريخ إلى حد كبير. دعوا التاريخ القديم جانبًا، فإن ما ورد فيها عن رحلات موسى العلية الا من أحداث لا يثق بها حتى الباحثون المسيحيون أنفسهم، وقد برهنوا على زيفها وبطلانها بأدلة مستقاة من الأحوال الجغرافية والتواريخ الأخرى لتلك العصور بل ومن الشهادات الداخلية من التوراة نفسها. فإن طعنهم في القرآن بناء على مثل هذا الكتاب المحرف مثار للعجب حقا. مما لا شك فيه أننا نستشهد ببعض ما ورد في التوراة من أحداث ولكن شريطة أن تكون منسجمة مع العقل وموافقة للتواريخ الأخرى