Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 465
الجزء الثالث ٤٦٥ سورة يوسف وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنتُمْ شَرٌّ مَّكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمْ بِمَا تَصِفُونَ شرح الكلمات: ۷۸ شر مكانًا: المكان : الموضع. ويقال: كان من العلم والعقل بمكان، أي رتبة ومنزلة (الأقرب). التفسير: إن الجريمة تشجع حتمًا على المزيد من الجرائم. لقد هم إخوة يوسف في البداية بقتله قتلاً ماديًا، أما الآن فيريدون قتله أخلاقيًا. فانظروا كيف يقولون بكل جسارة: إن سرق بنيامين فلا غرابة في ذلك فقد سبق أن ارتكب أخوه يوسف نفس الجريمة. ويتضح من قولهم هذا أنهم لم يكونوا قد تابوا توبة صادقة إلى ذلك الحين. إنه لمما يثير الحيرة والدهشة أن المفسرين شرعوا يبحثون عن سرقة ليوسف مصدقين قول إخوته هذا بدلاً من رفضه وتكذيبه، حتى كتب بعضهم أنه اللي كان يسرق الأشياء من بيت عمته الدر المنثور). سبحانك اللهم إن هذا إلا بهتان عظيم! يصعب على المرء تقدير الآلام والمعاناة التي عالجها يوسف من قولهم هذا، ولكنه – رغم قدرته عليهم - لزم الصمت، كاظما غيظه ومتأسفا على حالهم. ما أعظم شأنه وأرفع مكانته. فكم من امرئ يصرعه الغضب مع أنه لا يملك قدرة ولا غلبة على غيره ولكننا نجد يوسف ال رغم مقدرته على عقاب إخوته صبر على ما وجهوه إليه من تهمة منكرة. هذه هي الأخلاق التي يصل المؤمن المتحلّي بها إلى الدرجات العلى. قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبَا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا