Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 464
الجزء الثالث النار بسبب من ٤٦٤ سورة يوسف قطة، فمعنى الآية ما كان يوسف ليأخذ منهم أخاه بموجب القانون الملكي، ولكن الله تعالى مكنه من ذلك دون أن يخالف يوسف قانون الملك. هنا درس وهو أن الإنسان إذا عاش في بلد ما فعليه أن يطيع قوانين ملكه أو حاكمه. فكان يوسف العلا نبيًا، ولكنه عاش مطيعا قوانين فرعون، بل هناك أكثر ذلك إذ يقول الله تعالى : إنه ما كان يليق بيوسف أن يأخذ أخاه منهم بالقوة مخالفا بذلك قانون البلد. مما يعنى أن عيش النبي مطيعا لقانون حكومة أو ملك لا يتنافى مع مكانته الروحانية، وإنما العكس هو الصحيح. ولكن للأسف أن المسلمين عامة مصابون في هذه الأيام بتفكير مريض حيث يعتقدون أن طاعة ملك أو حاكم غير مسلم حرام. والحقيقة أن نزعة الغدر هذه والتفكير الخائن كهذا قد ألحقت بالمسلمين أضرارا فادحة وقضت على عنصر الأمانة فيهم. لا شك أن من حق المسلمين أن يسعوا للتقدم والازدهار، ولكن لا بخداع وغدر بل بصدق وأمانة. حينما يقيم أحد في بلد ما فإنه بعمله هذا يعاهد على العيش مطيعا لحاكمه، ومن فكر بعد ذلك في الغدر بالحاكم فقد انحرف بعيدا عن جادة الحق والعدل، وسوف يدمر هذا التفكير أخلاقه وأعماله لأنه يعرف في قرارة نفسه أنه منافق وأرى أن الجبن السائد لدى مسلمي اليوم ناشئ إلى حد كبير من هذا الترعة الفاسدة. وبين بقوله تعالى تَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مِّن نَّشَاء أن مثل هذه الطاعة لا تحرم من الوصول إلى سدة الحكم والسلطان بل إن الله يهيئ من عنده لعباده الصالحين أسباب الغلبة والازدهار، لأنه كل منبع كل علم ومالك كل سبب قَالُوا إِن يَسْرِق فَقَدْ سَرَقَ أَحْ لَّهُ مِن قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ