Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 447
الجزء الثالث ٤٤٧ سورة يوسف لقد اعترض البعض قائلاً: ليس من المستحب أن يطلب الإنسان منصبًا من المناصب، فلماذا طلب يوسف العلي هذا المنصب؟ والجواب أنه لم يسأل منصبا في : الواقع، وإنما تنازل عما استحقه لأن الملك كان يريد أن يقلده منصب الوزارة العظمى، ولكنه اعتذر قائلاً: أوَدُّ أن تسمح لي بالإشراف على ما يتعلق بالمجاعة التي تهددنا. وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاء نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَاء وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (٢) شرح الكلمات : يتبوأ : تبوأ المكان: اتخذه محلةً وأقام به (الأقرب). OV أجر: الأجر: الثواب (الأقرب). الأجر والأُجرة ما يعود من ثواب العمل دنيويا كان أو أخرويًا نحو قوله تعالى: إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى الله وقوله تعالى آتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا (المفردات). التفسير : لقد ذكر الله تعالى هنا تمكين يوسف في الأرض وكذلك في الآية رقم (۲۲)، ولكنه أردفه هنالك بقوله : (لِنُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ الأحاديث إشارة إلى أنه كان عليه عندئذ أن يمر بالمحن والاختبارات ليُسبَر غوره، أما هنا فقد قال بعد ذكر التمكين نصيبُ برَحْمَتَنَا مَن نَّشَاء ليبين أن زمن اختباره قد مضى وانتهى، فقد وهبنا له العزة ولن يتعرض بعدها لأي محنة، بل سوف يعيش دائما في ظل رحمتنا ونعمتنا. ثم قال : وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) أي أن من كان محسنًا إلى الخلق لا يضاع أجره، وذلك كقوله تعالى ﴿وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ (الرعد : ۱۸).