Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 440
الجزء الثالث ٤٤٠ سورة يوسف رفضه من أفضل الأعمال الصالحة. ولكن هناك زاوية نظر أخرى تجعل خروجه الفوري من السجن من أفضل الأعمال، وهي النظر إلى أهمية أداء الواجب. ذلك أن النبي مأمور أن يبلغ الناس رسالة الله، ومهمته هذه تفرض عليه أن يضحي في سبيل ذلك بكل غال ورخيص حتى بكرامته وشرفه. أما لو بقي النبي مسجونًا فإما أنه لن يقدر على تبليغ رسالة الله أو أن نطاق دعوته يكون محدودًا وضيقا جدا. فلو نظر يوسف العلية الا من هذا المنظور وخرج من السجن دون تبرئة ساحته من التهمة، مؤثرًا أداء واجبه على الحفاظ على كرامته وشرفه، لكان ذلك تضحية عظيمة منه. ومن هذه الزاوية نظر الرسول الكريم إلى حادث يوسف ال حيث فَضَّل الخيار الثاني قائلا: "لو لبثت في السجن ما لبث يوسف لأجبتُ الداعي (البخاري، الأنبياء). وفي رواية عن أبي هريرة له : "لأسرعتُ الإجابة وما ابتغيت "العذر (مسند أحمد ج ٢ ص ٣٤٦). وكل عاقل يدرك أن ما يفضّله النبي له هو الأفضل، إذ لا جرم أن حفاظ الإنسان على كرامته وشرفه عمل حسن عظيم، ولكنه لو ضحى به لوجه الله تعالى، معرضًا نفسه للاتهام والطعن بغية تبليغ رسالة الله، أو لتحقيق مصلحة دينية أو قومية لكان أفضل من أن يهتم أولاً بالحفاظ على شرفه وكرامته، ولو بنية طيبة. قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدُّتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ شرح الكلمات : ٥٢