Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 439 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 439

الجزء الثالث ٤٣٩ سورة يوسف من تعبير لما رآه هو وصاحبه في السجن من أحلام ولكن حمية يوسف أبت أن يخرج من السجن إلا بعد أن تُبراً ساحته مما رُمي به. ويبدو أنه اللي فكر في نفسه أنه لو خرج منه دون أن تُعلن براءته من التهمة فلربما يثير البعض القضية نفسها أمام الملك في المستقبل، فيصدقهم. فالأفضل أن تُرفع إليه القضية الآن لكي يتحرى فيها ويطمئن، حتى لا يستغلها أحد للتآمر عليه فيما بعد. ويبدو من قوله مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللاتي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ أنه قد حدث فعلاً شيء ما يمكن أن نعتبره كقطع الأيدي، فإما أن إحداهن جرحت يدها بالسكين حقا، أو أنهن هذا ما لبثن أن قلن عندئذ: لقد قطعنا أيدينا باتهامنا هذا الشخص، وإلى حادث الجرح أو إلى هذا القول منهن يشير يوسف ال بقوله اللاتي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ. أما لو كان القرآن يقصد بقوله أكبَرْنَه وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ التعبير عن شدة حيرتهن فقط، لما وصفهن يوسف بقوله (اللاتي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ. أود أن أذكر هنا كلمة حكمة لا يتذكرها الناس عموماً ، ألا وهي أن اعتبار العمل حسنًا أو سيئًا يتوقف على اختلاف وجهات النظر فأحيانا يكون هناك أمران متعارضان تمامًا فيما يبدو، ولكن باختلاف زاوية النظر إلى كل منهما ينقلب هذان الأمران إلى حسنتين أو سيئتين. وما فعله يوسف العليا أيضا يندرج تحت هذا القبيل من الأفعال. فعندما دعاه الملك كان أمامه خياران اثنان فقط: إما أن يخرج من السجن دون تردد، أو أن يُثبت براءته أولاً ثم يخرج. وهذان أمران متعارضان في الظاهر، ولكن يمكن اعتبار كل واحد منهما حسنًا أو سيئًا بتغيير زاوية النظر إليه. ذلك أنه ال لو امتنع عن الخروج من السجن بسبب الغطرسة والزهو قائلاً: لن أخرج منه ما لم يعترف القوم بخطئهم لعُدَّ عمله هذا معصية. كذلك لو أنه خرج من السجن على الفور مؤثراً راحة نفسه على مصلحة دينية لكان هذا إنما. ولكن الواقع أنه اللي لم يرفض الخروج من السجن استكبارًا وتعاليا، وإنما سببه كما ذكره هو نفسه ألا يتوهم سيده أنه خانه في أهله أثناء غيابه. هكذا فإن نيته الطيبة جعلت