Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 34
الجزء ثالث الله ٣٤ سورة يونس قوله ( قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾ (المؤمنون: ۸۸). يقولون: رب العرش يعنى خالقه، فالعرش إذا مخلوق مادي. ولنعلم أن ربَّ الشيء لا يعني خالقه فحسب بل يعني صاحبه أيضًا، كما يقولون: رب المال أي صاحبه. فرب العرش يعني صاحبه. فكلمة وَرَبُّ الْعَرْشِ تعني أن الله له صفات تنزيهية كما أن له صفات تشبيهية، وقد أشار إلى التشبيهية منها بذكر خلق السماوات والأرض، كما أشار إلى التنزيهية منها باستوائه على العرش. أما لماذا استخدم "رب" "العرش" بدلاً من "ذو العرش" أو صاحبه؟ فلنعلم أن في ذلك حكمةً أيضًا. إذ يظن بعض الجهال من الفلاسفة أن الله الله علة للعلل فقط، وأن صفاته إنما تصدر بصورة اضطرارية تلقائية، دون أية إرادة منه. فرد الله الله على هؤلاء بإضافة صفاته (أي عرشه إلى صفته "الرب" الدالة على التصرف والسلطان، ليبين أن صفاته لا تصدر أبدًا صدورًا اضطراريًا، وإنما تتجلى كيفما تريد لها إرادته المطلقة ومشيئته الحكيمة. فالحق إن هذا الأسلوب القرآني قد جاء دحضًا لاعتراض خطير، وبيانًا للنظرية الإسلامية في هذا الصدد. والآية الثالثة التي يستدلون بها على كون العرش مخلوقا ماديًا، قوله تعالى (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً (هود: ٨) يقولون : بما أن العرش على الماء المادي فلا بد أن يكون عرضًا ماديًا مخلوقا. والحق أن الماء هنا ليس ماديا، إذ لم يكن له وجود قبل خلــــق السماوات والأرض، وإنما كان جزءا منها وقد خُلق بعدها ولو أنهم قالوا بأن العرش وضع بشكل مادي على الماء المادي بعد خلق السماوات والأرض، فهذا أيضا لن لأننا لا نرى أي عرش موضوع على الماء بل لا نجد آثارا أو علامات لذلك. إن الله حكيم وقول الحكيم لا يخلو من حكمة فأي جدوى وحكمة من ذكر شيء لا يمت إلينا ،بصلة ولا علاقة لنا به فمثل هذا العرش المزعوم لا يكشف لنا العظمة الإلهية لأن الله الله جعلنا في معزل عن إدراك حقيقته. فلا الماء هنا مادي إذا يستقيم،