Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 393
الجزء الثالث ۳۹۳ سورة يوسف الأرض. فحسده إخوته وأما أبوه فحفظ الأمر" التكوين ۳۷ : ۱۰ و ۱۱). ولا جرم أن بيان التوراة مخالف للعقل، لأن أي إنسان ذي عقل سليم لا يزجر أحدا على ما يراه في المنام، لأن الحلم أو الرؤيا ليس في خيار أحد. نعم، يمكن أن يزجر الإنسان أحدا إذا كان يظن أن الشخص كاذب ولم ير أية رؤيا، ولكن التوراة تقول بأن يعقوب زجره قائلاً: ما هذه الرؤيا التي رأيت، مما يعني أنه يعتبره كاذبًا. إذن فادعاؤها بأن أباه زجره على الرؤيا أمر غير منطقي، وكل عاقل سوف يصدق القرآن في بيانه حتما. ثم إن التوراة نفسها تعارض بيانها هذا، إذ تضيف أن يعقوب حفظ هذه الرؤيا. والبديهي أنه حفظها لأنه أيقن بأنها من الله الرحمن إذن فمن المستحيل أن يزجره على سماعها، خاصةً وأن الابن كان لا يملك أي خيار في أن يراها أو لا يراها. المماثلة الرابعة يتضح من هذه الآية أن يعقوب ال أيقن أن ما رآه ابنه كان رؤيا رحمانية وآمن بها واعتبرها شرفا ومكرمة لشعبه، وهذا ما حدث للنبي حيث صدقه ورقة بن نوفل عند سماع حادث الوحي الأول واعتبره مدعاة عز وشرف لقومه قائلا: "هذا الناموس (أي الوحي) الذي نزّل الله على موسى" (البخاري،الوحي). لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِّلسَّائِلِينَ تعالى ينبئ التفسير : أي أن في هذا الحادث آيات للذين يسعون لفهم صدق النبي. وكأنه هنا أن هذا الرسول أيضا سوف يتعرض لما مر به يوسف العل من ظروف ومحن. فالآية دليل واضح على أن القرآن لا يحكي حادث يوسف كقصة تاريخية، وإنما يسرده ليزوّد الباحثين عن صدق محمد رسول الله له بالبراهين الدالة على صدقه.