Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 388 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 388

الجزء الثالث ۳۸۸ سورة يوسف قدميه مرغمين. ولو أردنا تعيين ذلك الجانب من حياته الذي كان درسًا وعبرةً للآخرين فلن نجد أي شيء أفضل من رؤياه هذه. والفارق الثاني بين المصدرين هو أن القرآن الكريم قد قدّم ذكر الأحد عشر كوكبًا على ذكر الشمس والقمر في بيان الرؤيا، ولكن التوراة فعلت العكس، فقد ورد فيها: "فقال إني حلمت حلمًا أيضًا، وإذا الشمس والقمر وأحد عشر كوكبا ساجدة لي. وقصه على أبيه وإخوته". (التكوين ٣٧: ٩ و ١٠) وهذا الاختلاف أيضا يكشف فضل القرآن الكريم على التوراة، لأن كليهما متفق على أن المراد من الكواكب إخوته ومن الشمس والقمر ،أبواه، وأن أول من التقى به وخضع له أدبا واحتراما - بعد أن أكرمه الله في مصر - هم إخوته، أما أبواه فقد التحقا به فيما بعد. فالترتيب الذي راعاه القرآن في بيان الرؤيا هو الصواب، وأما الترتيب الذي راعته التوراة فإنه خاطئ ومستغرَب. ولا شك في أن الله تعالى قد أرى يوسف أولاً أولئك الأشخاص من أسرته الذين قدّر لهم أن يقابلوه أولاً، ثم أراه أولئك الذين قدّر لهم مقابلته فيما بعد. يعني أنهم أما السجود المذكور في قوله تعالى: رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ فإنه لا سيسجدون له حقيقةً، بل المراد هو أنهم سيصبحون خاضعين وتابعين له. وهذا ما حصل بالضبط إذ حضر إليه في مصر إخوته وأبواه واستوطنوا عنده حيث كان يتقلد منصب الوزارة، وهكذا أصبح هؤلاء الناس تابعين له يعيشون تحت لوائه. وقد ورد في تفسير "روح المعاني" بأن طاعة الوالدين والإخوة ليوسف ليس بأمر ذي بال فلذا علينا أن نعبر الشمس بالملك والقمر بالوزير والكواكب بعلية القوم. ولكن هذا المعنى باطل، لأن ملك مصر لم يكن تابعا ليوسف بل كان يوسف خاضعا لقوانين بلده كما صرح بذلك القرآن في قوله تعالى: مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ في دِينِ الْمَلك (الآية: (۷۷). . أي ما كان ليوسف أن يحتجز أخاه عنده وفق القانون الملكي. ثم إن الملك مهما كان احترامه لوزير من وزرائه كبيرا فلا يمكن أن يعبر عن