Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 31 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 31

۳۱ سورة يونس الجزء الثالث ثم كانت الفترة الخامسة. وكما أن الأرض اكتسبت قابلية لإنبات الخضرة والنبات في مرحلة من مراحل التطور، كذلك اكتسبت التعاليم المحمدية في هذه الفترة خضرة ونضارة، وأحس الناس برونقها وبهائها، وبدأت تنتشر في شتى بقاع الأرض. ثم جاءت الفترة السادسة وكما أن الأرض صارت فيما بعد صالحة لولادة ذوات الحياة عليها، كذلك اكتسب الإسلام في هذه الفترة حيوية وقوة، وتمكن المسلمون من الدفاع عن أنفسهم وردّ هجمات الأعداء. وفي الأخير جاءت الفترة السابعة : أي مرحلة التكميل. فكما أن الإنسان خُلق في آخر مراحل الخلق على الأرض وبدأ يتحكم في العالم كله، كذلك منح الله للإسلام في هذه الفترة الأخيرة قوة وغلبة وأخذت شريعته تطبق وحكمه يستتب. وأشار بقوله تعالى (ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الأَمْرَ إلى مماثلة أخرى؛ فكما أن الله تعالى استقر على العرش بعد خلق الكون كذلك رجع الله إلى مقام تنزيهي بعد إقامة الإسلام. . بمعنى أنه تعالى قد أناط الرُّقي الروحاني بكل أنواعه بإتباع الإسلام وحده، تماما كما بدأت الأمور بعد ما خلق الله الكون تتم آليا بحسب السنن الطبيعية دون أن يُحدث الله فيها أي تغيير مباشر إلا في ظروف غير عادية. وثانيا: قوله تعالى (مَا مِن شَفِيعٍ إِلا مِن بَعْدِ إِذْنه وكلمة الشفيع مشتقة من الشفع. يقال : شَفَعَ يشفع شفعًا العددَ والصلاة : صيَّره شَفعًا. . أي أضاف إلى الواحد ثانيًا، وأضاف إلى الركعة أخرى، يقال: كان وترا فشفعه بآخر. . أي قرنه به. وناقة شافع: في بطنها ولد آخر يتبعها. (الأقرب) = مثلاً أن فلا يجوز يضم فالشفع إذن لا يعني ضم الشيء إلى شيء آخر وإن كان مخالفًا ومغايرا له، وإنما يعني ضم الشيء إلى مثله ومن جنسه. أحد الفرس إلى الناقة فيقول: شفعتُ الناقةَ بالفرس. فإذا أخذنا هذا المعنى بعين الاعتبار تنحل مسألة الشفاعة، ويتأكد خطأ الذين يطعنون فيها قائلين بأن الاعتقاد بشفاعة الرسول ﷺ لأمته يشجع الناس على ارتكاب الإثم وعلى التهاون في عمل الصالحات. كلا، فإن الشافع أو الشفيع إنما يعني الذي يضم إلى نفسه من هو مثله ومن جنسه. فلا تعني الشفاعة أبدًا ضم الآثمين إلى الصالحين، بل إنها تعني أن من ينصبه الله شفيعا سوف