Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 370
۳۷۰ سورة هود الجزء الثالث مقارنة بما فعله الرسول الكريم ، لأن الله تعالى قد فرض علينا –كما فرض على رسوله إصلاح أنفسنا، والاهتمام أيضًا بإصلاح المؤمنين الآخرين. ويستطيع كل إنسان أن يدرك بأدنى تدبر أن العمل بهذا الأمر الرباني لا يمكن أن يتم بدون نظام کامل، لأن المؤمن يستطيع أن ينصح إخوانه المؤمنين الذين حوله، ولكن يستحيل عليه تفقد حال المسلمين جميعًا وتوجيه النصح للمؤمنين القاطنين في مختلف أرجاء العالم، اللهم إلا أن يكون هناك نظام متكامل لهذه المهمة ويكون هذا المسئول جزءا منه، وعندئذ سوف يتحقق له ذلك وهو جالس في بيته. وإنه يمكن أن يصبح جزءا من هذا النظام إذا دعمه بماله أو وقته أو قلمه أو لسانه أو معرفته مساهما في كل خدمة تتم في إطار هذا النظام. وفي الوقت الحاضر إنما هي جماعتنا الإسلامية الأحمدية التي تمتاز بهذه الميزة، فهي الجماعة الوحيدة التي تقوم بواجب تبليغ الإسلام في شتى بلاد العالم تحت نظام قائم. وعندما يرسل فلاح بسيط من أفرادها من قرية نائية في بنجاب أو رجل كادح يقطن جبال أفغانستان وهو يجهل جغرافيتها أقول إن مثل هؤلاء الناس البسطاء حين يرسلون شيئا من دخلهم إلى صندوق الجماعة فإنهم لا يؤدون بذلك واجبهم الشخصي نحو التبليغ فيما حولهم فحسب، بل إنهم يشتركون أيضا في الجهود التي تبذل لنشر الإسلام في جاوا وسومطرة وأوروبا وإفريقيا وغيرها من البلاد والقارات، وهكذا فإنهم يؤدون - ولو إلى حد ما- هذا الواجب الذي يفرضه الله عليهم في هذه الآية. كما أن الآية توجه أنظارنا إلى أهمية توعية الأولاد، ولكن الأسف أن الناس لا يهتمون بهذا الأمر كما ينبغي. النبي ، فقلت: يا رسول رُوي عن أبي علي السرّي قوله: رأيت (أي في المنام) الله، رُوي أنك قلت: شيبتني هود؟ قال: نعم. فقلت: ما الذي شيبك، قصص الأنبياء وهلاك الأمم؟ قال: لا، ولكن قوله: (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ (سُنن البيهقي، شُعب الإيمان).