Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 369 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 369

الجزء الثالث ٣٦٩ سورة هود ويرى أي الأعمال أفضل في ذلك الوقت وفي ذلك الموقف، ويسعى للعمل بما يلائم المواقف، لأن العمل الذي يتفق مع مقتضى الحال هو الذي يُكسبه رضوان الله تعالى. أن أحدًا إنه لما يثير دهشتي من المفسرين العصريين ذوي الفطنة الخامدة قد فسر على ضوء هذه الآية قول الله تعالى (وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا) (النساء: (۷۰) حيث قال: كما أن الصحابة لا يمكن لأحد منهم أن يصبح "خاتم النبيين" عملاً بهذه الآية من سورة هود كذلك لا يمكن لأحد من الأمة أن ينال درجة النبوة عملاً بهذه الآية من سورة النساء، كما تزعم الجماعة الإسلامية الأحمدية. (بيان القرآن، الآية). ولكني أقول : إن "مع" هنا تعني المعيّة في عمل التوبة وليس في "ختم النبوة". فهل يوجد هناك مدع واحد يقول بأن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين ما كانوا تائبين، وإنما كان الرسول هو التائب. وحده. فإذا كان الرسول وأصحابه كلهم نالوا در رجة التائبين، وإن كان بين توبته وتوبتهم بون شاسع جدا، فلماذا لا نقول عن آية سورة النساء بأن كلا الفريقين سوف ينال النبوة وإن كان بين درجاتهما تفاوت كبير دون شك. لقد تركت هذه الآية في قلب النبي له من الوقع والتأثير ما جعله يقول: "الهود وأخواتها شيبتني قبل الشيب (الدر المنثور، سورة هود ذلك أنه فكر أن هؤلاء التائبين معه ليسوا مشمولين فيمن هم في زمنه فحسب بل سوف يكونون في أمته إلى يوم القيامة، فكيف يمكن أن يحمل المسئولية عن تربيتهم أيضًا. هذا هو التفكير الذي كان يَقُضُ مضجعه فعجِّل إليه الشيب. غير أن الله لا قد لقلقه وخشيته هذه فرح بحيث كفل له المهمة ووعده بأنه تعالى لا يزال يبعث في هذه الأمة أناسا يحظون بقربه لإتباعهم خطوات النبي المباركة ويقومون بإصلاح الأمة. هذا، ويجب أن نفكر الآن في أنفسنا لنرى ما الذي فعلناه لأداء هذه المسئولية