Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 368
الجزء الثالث ٣٦٨ سورة هود مطيعا لأوامر الله تعالى، ومنقادًا لمشيئته. بل الحق أن الصلاة أو الصوم نفسه يمكن أن يجعل الإنسان شيطانًا مريدا إذا قام به خلافًا لحكم الله تعالى، فمثلاً قال النبي ﷺ "لا يتحرى أحدكم. . فيصلّي عند طلوع الشمس ولا عند غروبها" (مسلم، الصلاة). كما نهي عن صوم يومين يوم الفطر ويوم الأضحى وقال لا يصوم فيهما إلا الشيطان. فالحق والحق أقول: إنه لا يمكن للإنسان أن يرث أفضال الله تعالى ما لم يكن سلوكه تابعا للمشيئة الإلهية تماماً، وما لم يكن رضوانه هو الحافز لكل عمل يصدر منه. كما تبين الآية أنه لا مناص لمن كان يؤمن بالله ورسوله الكريم من إتباع أسوته الحسنة، لأن الله تعالى يأمر هنا فَاسْتَقمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وهذا يعني أن المقياس الحقيقي لصحة أي عمل هو ما وضعه الله لرسوله وما بينه بأسوته الحسنة، وإلا لم يوجه الخطاب إلى الرسول والمؤمنين معًا في كلمة واحدة فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ، بل قال: أما من تاب معك فعليه كذا وكذا. وفي هذا تنبيه أن من واجب المؤمنين أن يتأسوا دائما بأسوة الرسول الكريم. والواقع أن تحقيق هذا الهدف صعب جدًا، وأنه مهما سعى المرء وكدح في سبيل ذلك فإنه لا يزال بحاجة إلى المزيد من الجهد، لأننا لا نستطيع أن نقول : سنسعى بحسب مستوانا ودرجتنا، والرسول يسعى وفق مقامه ومنزلته كلا، بل إنّ الله تعالى يأمر أن يحاول المؤمنون أيضًا الوصول ثم الثبات على نفس المقام الذي هو مأمور للثبات عليه. ولكن المؤسف هو أن المسلمين قد أساءوا الفهم والعمل وانحطوا لدرجة أنهم لا يسعون بأنفسهم للوصول والثبات على هذا المقام، وإذا ما من الله على عبد من عباد الله بهذا المقام الأسمى سموه كافرًا ودجّالاً. فإنا لله وإنا إليه راجعون. وقوله تعالى كَمَا أُمرت يوضح أنه لا ينفع الإنسان من أعماله إلا ما كان ملائما للموقف. فمثلاً إذا بدأ أحد يرفع ذكر الله باللسان عاليًا في موعد الصلاة بدلاً من أدائها، أو قام بأعمال تحول دون الصوم في أيام الصيام، أو صام في وقت القتال وتخلف عن الجهاد، فلن تغنيه هذه الأعمال شيئًا. لذلك على الإنسان أن يفكر دائما