Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 367
الجزء الثالث ٣٦٧ سورة هود فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بصير ۱۱۳ شرح الكلمات : استقم: استقام الأمر اعتدل، ويقال: استقام له الأمر، وفي القرآن: ﴿فَاسْتَقِيمُوا إلَيْه أي في التوجه إليه دون الآلهة (الأقرب). واستقامة الإنسان: لزومه المنهج المستقيم (المفردات). لا تطغوا طغى يطغى طغَى وطُغيانًا وطغيانًا: جاوَزَ القَدْرَ والحَدَّ. طغى فلان: أسرف في المعاصي والظلم (الأقرب). التفسير: تعلن هذه الآية أن الرسول ﷺ ليس بمسئول عن نفسه وحدها، بل من واجبه أيضًا العمل على إصلاح أتباعه. ونفس هذه المسئولية تقع على خلفائه والمؤمنين به. والحق أن الإنسان يصاب بالهول بالنظر إلى ضخامة هذه المسئولية كما وكيفا. فكميتها مذكورة في قوله تعالى (فَاسْتَقِمْ ووَمَن تَابَ مَعَكَ. وأي شك في أن ثبات الإنسان على أوامر الله تعالى دون انقطاع مصطحباً زملاءه وأصحابه ليس بأمر هين أبدا. وأما كيفيتها ونوعيتها فمذكورة في قوله تعالى كَمَا أُمرت). وهكذا تتعاظم هذه المسئولية لأنه تعالى يأمرنا أن تكون استقامتنا إلى المستوى الذي يريده. وما أشد وما أصعب على الإنسان الضعيف أن يحقق هذا المستوى في العمل بأوامر رب السماوات والأرض. كما يتضح من الآية أن الاستقامة وحدها لا تنفع الإنسان شيئا، وإنما تنفعه الاستقامة التي تتفق مع المشيئة الإلهية اتفاقًا كاملاً يظن بعض الناس جهلاً أنهم مواظبون على الصلاة والصوم فلا خوف عليهم. ولكن الواقع أن الصلاة أو الصوم في حد ذاته ليس شيئا مطلوبا ولا غاية منشودة، وإنما الهدف الحقيقي أن يعيش الإنسان